فهرس الكتاب
صاروا قسمين، قسم يشاغب العسكر ليشغلهم، وقسم يغير فيأخذ ما تصل إليه أيديهم، فلما كان بعد العصر رأى العسكر أنّ اللصوص تتكاثر عليهم، ولم يستطيعوا أن يستعملوا السلاح خوفا من العواقب، فسار العسكر قاصدا البلاد ليحتمي بها.
هذا والأمير وأهل البلد لم يعلموا بما حدث فما راعهم إلّا والعسكر مندفع نحو البلد بسرعة، فرابهم الأمر؛ سيما وقد تكهرب الجو من الإشاعات السالف ذكرها، فجاء المستصرخ يقول: إن العسكر أقبلوا وسيهاجمون البلد فظهر أهل البلد والأمير بسلاحهم خارج البلد يستكشفون الخبر، وأرسل الأمير إلى رئيس القوة العسكرية التي داخل البلد فأمره بمخابرة العسكر فخابرهم بواسطة البرزان فجاوبوه أنهم إنما جاؤوا مستأمنين، فأوقفهم بمكانهم، وأرسل لهم قوة تحوطهم وتدافع عنهم، فدخل أهل البلد ودخل العسكر بعدهم، وانضموا إلى العسكر الذي في البلد فكساهم الأمير وأخذ يتتبع ما فقد من سلاحهم، فأرجع إليهم ما وجده.
وباليوم التالي أمرهم بالرجوع إلى الشيحية، فلما وصلوا إليها قام سامي باشا يرغي ويزبد ويتهدد ويتوعد أهل عنيزة وأميرها، فكتب أهل القصيم إلى ابن سعود بخبر العسكر وما كاد أن يحدث من الفتنة من جراء أعمالهم، وأنهم لا راحة لهم والعسكر بهذا الموضع.
أما سامي باشا فإنه قد تأثّر مما حدث، وتوتّرت العلائق بينه وبين أهل القصيم، فأخذ يفاوض متعب بن رشيد نكاية بأهل القصيم من جهة، واضطرارا للأطعمة من جهة ثانية، لأن القصيم أوصدت أبوابها دونه،