الصفحة 1982 من 2848

وحالت بينهم وبينه وهي تناشدهم الله والأخوة أن يتركوه لها بعد أن فجعوها بإخوته، فلم تجد الرحمة إلى قلوبهم سبيلا ولم يلتفتوا إلى توسّلاتها، فسحبوه من بين يديها وقتلوه على مرأى منها، ومن والدهم، فكان مشهدا مريعا مخيفا تمثّلت فيه القسوة والوحشية بكامل معانيها.

وأجلى مظاهرها نسأل الله الحماية من موجبات سخطه.

أما ولد عبد العزيز الرابع سعود بن عبد العزيز، فقد كان عند أخواله السبهان فمنعوه، وقالوا: هذا طفل لم يبلغ العاشرة من عمره، ولا محاذرة عليكم منه ونحن نكفله أي وقت تريدونه نسلمه لكم، فتركوه خوفا من شقاق يحدث بينهم وبين السبهان.

سكنت الزوبعة واستقر الأمر إلى سلطان الحمود، كتب إلى ابن سعود يخبره بالأمر ويطلب منه تقرير الصلح، ولم يكن راغيا فيه إنما يريد اكتساب الوقت يدل على ذلك ما كتبه في الوقت نفسه إلى أمراء القصيم، وإلى رؤساء البوادي يخطب ودّهم ويستنصرهم، فأرسل الأمراء والرؤساء الكتب التي جاءتهم من سلطان إلى ابن سعود فاستشاط غضبا وهمّ بطرد رسول سلطان لأنه رأى في الكتب التي كتبها لغيره ما ينافي رغبته، ولكن والده الإمام عبد الرحمن أشار عليه بقبول ما جاء من أجله، فجاوبه ابن سعود وأعطاه ما أعطى سلفه على حايل وتوابعها وشمر ولم يقبل سلطانا بذلك لأنه آنس ميل من بعض أهل القصيم إلى مخالفته، وبلغه مساعي فيصل الدويش ونايف بن بصيص وإغراؤهما ابن مهنا على الخروج عن طاعة ابن سعود، وأوعدوه بمساعدتهما وشدهما أزره، ولكن ابن مهنا بقي متذبذبا ولم يتظاهر بشيء ضد ابن سعود على أنّ ذلك أبقى أثرا في نفسه وأذكاه وزيّنه محمد العوني الشاعر المشهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت