فهرس الكتاب
نريدك، فضللنا الطريق فبقينا ثلاثا بغير ماء، فاستضللنا بالطلح والسّمر، فأقبل راكب متلثّم بعمامة وتمثل الرجل ببيتين وهما:
ولمّا رأت أن الشريعة همّها، ... وأنّ البياض من فرائضها دامي ...
تيممت العين التي عند ضارج، ... يفيء عليه الطّلح عرمضها طامي
فقال الركب من يقول هذا الشعر، قال امرئ القيس بن حجر، قال والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، قال فجثونا على الرّكب إلى ماء كما ذكر، وعليه العرمض يفيء عليه الطّلح، فشربنا ريّنا، وحملنا ما يكفينا ويبلغنا الطريق.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاك رجل مذكور في الدنيا، شريف فيها، منسيّ في الآخرة، خامل فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار.
وضارج موضع في بلاد بني عبس.
وقال امرؤ القيس:
بعينيّ ظعن الحيّ لما تحمّلوا ... لدي جانب الأفلاج من جنب تيمرا
ـ وجّ: بلد بالطائف. وقيل هي الطائف. قال أبو الهندي واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس:
فإن تسق من أعناب وجّ فإننا ... لنا العين تجري من كسيس ومن خمر
الكسيس نبيذ التمر. وقال لبيد:
لمن طلل تضمّنه أثاك، ... فرحة، فالمرانة، فالخياك
قال ابن مقبل:
فأضحى له جلب بأكناف شرمة ... أجشّ سماكي من الوبل أفضح