فهرس الكتاب
الكامنين خمسة آلاف، فأمر دولة الأمير بترتيب الجيش من عرب وغيرهم، وأمر بتقديم المدافع أمام الجيش.
ولمّا أقبل الجيش على العقبة اشتبك القتال، فأمر دولة الأمير بإطلاق المدافع على مكامن العدو، وقسم الجيش قسمين: قسما في الجناح الأيمن وقسما في الجناح الأيسر، وبقي هو حفظه الله في قلب الجيش، ومعه الأشراف. ودام القتال أربع ساعات، والمقذوفات من المدافع والبنادق متوالية، حتى تزلزلت الجبال، وبعد ذلك انكسر العدو شر كسرة، وانهزموا تاركين في ساحة الوغى ثمانين قتيلا، منهم ثلاثون من قحطان، وأربعة وعشرون من قبائل بالأحمر، واثنا عشر من قبائل عسير، وسبعة من قبيلة بني ثيلا الشاذة من قبائل بني شهر، وعشره من قبائل بالأسمر.
وتمّ لنا ـ ولله الحمد ـ النصر، ودخلنا ديار بالأسمر بعد أن جلونا الأعداء عن عقبة دهماء وعقبة سدوان، وانتشر الجيش في قرى بالأسمر لكسب الغنائم، فغنم من المواشي والحبوب والأثاث شيئا كثيرا، فلما رأى أصحاب القرى ذلك، وفدوا على دولة الأمير ومعهم شيخهم علي بن جعدان، وصاروا يذرفون دموع الندم على ما حصل فيهم من العصيان حتى لحقهم ما لحقهم من التلف، وصاروا يصرخون طالبين العفو والرحمة من دولة الأمير، وعفا عنهم. وفي الحال أمر برجوع ما أخذ منهم، وأنعم على شيوخهم بالكساوى. وقد انضم الشيخ وبعض جيوشه إلى الجيش المنصور.
وكان دخولنا في هذا الوادي المسمى بوادي حوراء في منتهى الساعة