الصفحة 2574 من 2848

«أيها الإخوان، اعلموا علم اليقين أنه لو لا وجود هذه الدولة العثمانية وشدة اعتناء خلفائها بالأمة الإسلامية ـ خصوصا مولانا أمير المؤمنين الحالي ـ لاختطفتكم الدول الأجنبية اختطاف الذئاب للغنم المنفردة، فإن جميع الدول ساعية من زمن بعيد في اضمحلال الشريعة المحمدية بواسطة هؤلاء المغرورين الذين يخدمونها لأغراضهم الشخصية.

إخواني، هل يرضيكم أفعال هؤلاء القوم الساعين في تخريب بلادكم باسم الحق؟ ولا أدري كيف اعترافكم لهؤلاء وأمثالهم وأنتم أولوا العقول الراجحة والنخوة العربية الأصيلة، آباؤكم الأولون كانوا عز العرب، وعنهم ورثتم الهمم العالية، ألستم أبناء التتابع؟ ألستم الذي قال فيكم جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العلم يمان والحكمة يمانية» ؟ ألستم أبناء أسلافكم الكرام الذين اشتهروا بالذكاء الفطري والمجد المؤثل؟ فالله الله ـ يا أمناء الأمة العربية ـ في دينكم لا تضيعوه: بل احفظوه واستظلوا بظل الراية العثمانية التي هي شعار الإسلام، ولا تغتروا بأقوال المفسدين الساعين في تنفيذ أغراض المحركين لهم أعداء الدين الإسلامي، وأنتم لطيب عنصركم وعدم معرفتكم بالسياسة الأجنبية تظنون أنهم إنما يخدمون الدين، مع أنهم والله عن الدين بمعزل، لا يخدمون إلّا لأغراضهم الشخصية مستترين باسم الدين.

فأحذركم أن لا تعثروا بمثل هؤلاء المارقين من الدين، بل كونوا مطيعين لأمير المؤمنين. ولتعلموا أن من خالفه فقد خالف الله ورسوله، ومن خالفهما فقد باء بغضب من الله وخسر الدنيا والآخرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت