الصفحة 2586 من 2848

قبل أن يصلوا إلى نخيل تربة، أي فرقة الخيالة، وفرقة خالد، وفرقة ابن بجاد، وعند ما وصلوا البلد في منتصف ليلة 25 شعبان، هجموا هجمة واحدة ساكتين مستشهدين تقدم خالد ورجاله، وفيهم من شردوا من تربة، فدخلوا الباطن وقصدهم الاستيلاء على مخيم الأمير. مشوا وسلاحهم الأبيض يلوح في ظلام شفاف، فاصطدموا بالسرية الأولى من الجيش الحجازي، وكلهم من أهل الغطغط على الجنود النظامية وراء المتاريس والأطواب، فكانت السيوط تشتغل كالمقاصل، وكان ابن الغطغط ينب على المدافع فيذبح الضابط المقيد وراءه بالحديد، ولكن هول الفوضى والظلام كان أقطع من التذبيح، فبطش الجنود بعضهم ببعض وهم يظنون أنهم يبطشون الإخوان.

أما فرقة الخيل، فقد قطعت خط الرجعة خصوصا على حرس الأمير، فلم ينج منهم غير الأمير بنفسه، وبعض الضباط.

ونجا ابن سعود الثاني، فرّ الأمير عبد الله قبل أن يصل خالد ورجاله إلى سرايا المخيم، فثبت بعضهم في النضال ليردوا العدو عن تعقيبه، وسقط من حاول الفرار حريصا بين سنابك الخيل.

أما الذين نجوا من الذبح تلك الليلة ولم يستطيعوا الفرار فقد لجؤا إلى حصن من حصون البلد، فهجم الإخوان عليهم في اليوم التالي، وجعلوا فاتحة المذبحة كأولها، فتراكمت الجثث بعضها فوق بعض، وكان من اللاجئين في ذلك الحصن الشريف شاكر، فكتب له النجاة ونجا معه شاب من الأشراف اسمه عون بن هاشم.

ولم ينج من جيش الأمير النظامي غير ستة ضباط واثني عشر جنديّا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت