فهرس الكتاب
شعائره أن تمحى، وأحكامه أن تبيد، وعمدوا إلى تحرير الأراضي المقدسة وإنقاذ أبناء [ ... ] (1) من أيدي أولئك القوم الجبارين، ولكنهم عجزوا بكل أسف إذ ذاك عن إقناع العالم الإسلامي بتأييد حجتهم في سوء نية فتيان الأتراك نحو الإسلام والمسلمين بالرغم عن بيانات كبرائهم وكتابهم ومنشورات زعيمهم الأكبر، وكلها تنص على أن العرب لم يخرجوا على مقام الخلافة، ولم يعلنوا الحرب إلّا على تلك الفئة الباغية من الاتحاديين الذين جردوا الخليفة المعظّم من سلطته وأضاعوا حقوق الخلافة، وعقدوا النية على محو الإسلام تحت ستار الغش والخداع.
وربما كان هناك فريق كبير من المسلمين لا يزال ناقما على النهضة العربية مبغضا لزعيمها الأكبر (الحسين بن علي) ، ولا نتولى مؤاخذة هذا الفريق على عقيدته وبغضه، ولا نتصدى للدفاع عن الملك حسين، ولكننا نجادل هذا الفريق بالتي هي أحسن لتمحيص الحقيقة ومعرفة الحق، سواء كان لنا أو علينا، خشية الزلل رغبة في إنارة طريق الهدى، ولذلك نقول: إن هذا الفريق لا يخلو بغضه للنهضة والملك (حسين) عن أحد سببين؛ فإما أن يكون ذلك لأغراض شخصية، وهذا مما لا شأن لنا به إذ لا قيمة لذلك في مثل هذه الشؤون، وإما أن يكون ذلك الباعث دينيّا، وسببا إسلاميّا محضا، وهو أن هذا الفريق رأى أن العرب وملكهم قد أساؤا إلى الدين بعداوتهم للخليفة، وخروجهم على دولته، فأبغضهم مدفوعا إلى ذلك البغض بدافع الغيرة الإسلامية فقط، كما رأى أن
(1) بياض في الأصل.