الصفحة 2675 من 2848

في قبو لا منفذ منه ولا نور ولا فراش، ووجدوا فيه من الضيق، وضنك العيش ما لا مزيد عليه. ولما سمع أحمد زكي باشا باعتقال الشيخ محمد نصيف، كتب إلى الأمير عبد الله ـ أمير شرق الأردن ـ هذه البرقية: صاحب السمو الأمير عبد الله: أرجو أن يتجلى حكم الرسول، ويتجدد عفو المأمون بشخصكم المحبوب، فتتوسطون لصديقي الوحيد السيد محمد حسين نصيف. فقد ساءني جدا ما بلغني اليوم بنفيه من جدة «للعقبة» ، مع تضييق الخناقة عليه، والإساءة إليه من واليها. وآمالي عظيمة فيمن هو أعظم فيها، وهو سيدي الأمير، بقبول شفاعتي وتنازله ـ بالتوسل بوالد الجميع ـ لإرساله بمصر بمنزلي، وأنا أتعهّد بامتناعه مطلقا عما لا يرضيكم. وأنتم تعرفون صدق إخلاصي لسموّكم ولبيتكم الكريم.

أحمد زكي باشا

فلما وصل التلغراف لسمو الأمير، أبرق للأستاذ الباشا ما يلي: عطوفة أحمد زكي باشا مصر: سأرفع ملتمسكم لمحل اللزوم، وأوصل غيرتكم في العقبة، كما وجهتمونا، لحبكم الملتمس الذي هو خير ونعمة.

عبد الله

وبعد أيام قلائل أطلق الشيخ محمد نصيف ورفقائه، وتوجهوا من العقبة إلى جدة، فوصلوا جدة يوم الأربعاء 8 رمضان سنة 1343 ه‍. ولما واجه الشيخ محمد نصيف الملك عليا، قال له: قد ثبت إنك بريء، وإن سفرك كتب عليك. ثم تمثل بقول الشاعر:

مشيناها خطا كتبت علينا ... ومن كتبت عليه خطا مشاها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت