فهرس الكتاب
نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا) [القصص: 57] .
فأين عملكم هذا، من منع القوت، والإضرار بسكان بلد الله الحرام، من توصية الله. فما هو السبب الذي جعلكم تقدمون على فعل ما فعلتم به؟ إن كان السبب دخول قوة نجد وجيوشها مكة المشرفة، فهذا شيء لسنا بالمسؤولين عنه. بل أنتم المسؤولون عنه عند الله، وعند خلقه.
أولا: إنكم ما فعلتم الأسباب الموجبة لإصلاح ذات بينكم وبين أهل نجد وإمامها وغيرهم، حتى يكون حرم الله آمنا مطمئنا.
ثانيا: عند دخول جيوش حكومة نجد للطائف، طلبنا منكم تخليص عائلاتنا ومحرمنا وأموالنا من الطائف، فأبيتم ذلك، وأعطيتمونا الجواب بالمحافظة على عائلاتنا وأموالنا، وشردتم وتركتمونا. لا أنتم حافظتم علينا، ولا سمحتم لنا بالخروج، حتى جرى علينا ما قدر الله ـ والحمد لله ـ ثم بعد لمّا قدمتم مكة، راجعناكم أنت ووالدك مرارا، لحفظ الأمن وحفظ بيت الله، فأجبتمونا: إننا برقابكم تدافعون عنا بكل وسيلة. ولكنكم شردتم وتركتمونا فوضى، لا أصلحتمونا، ولا نبأتمونا حتى نصلح أنفسنا.
ولكن من فضل الله، وبركة هذا البيت، منعنا الله بحرمته، وقام ابن السعود وجنده بالواجب لبيت الله، وإلّا فليس لنا عليه شيء من الحقوق إلّا ما قدمنا من حرمتهم لبيت الله. وإننا نخشى عليكم عقوبة ما جرى على جيران بيت الله الحرام من الخوف والهلع، التي يأسف لها البعيد والقريب. وبعد ذلك أعلنتم إنكم ما خرجتم من مكة إلّا حقنا للدماء.
فسموكم تورعتم عن قتل أهل نجد، وحقن دمائهم، ولكنكم أحلتم