فهرس الكتاب
شكلا حقيقيا، يجتمع فيه رجال حقيقيون، يعملون جهدهم في تحرّي المصلحة العامة. لا أريد أوهاما، وإنما أريد حقائق، لا أريد رجالا لا يعملون. فإذا اجتمع أولئك المنتخبون، وأشكل علي أمر من الأمور رجعت إليهم في حله، وعملت بمشورتهم، وتكون ذمتي سالمة، والمسؤولية عليهم. وأريد منهم أن يعملوا بما يجدون فيه المصلحة، وليس لأحد من الذين هم أطرافي سلطة عليهم، ولا على غيرهم. وأريد الصراحة في القول، لأن ثلاثة أكرههم، ولا أقبلهم: رجل كذاب يكذب علي عن تعمّد، ورجل ذو هوى، ورجل ممالق، فهؤلاء أبغض الناس عندي.
فأرجوكم بعد هذا المجلس أن تجتمعوا بالسرعة الممكنة، وذلك بعد أن تقدموا إلي قائمة بأسماء الذين سيجتمعون من كل صنف من الأصناف الثلاثة، لأقابلها على القائمة التي عندي، فأتحقق أن جميع أهل الرأي اشتركوا في انتخاب المطلوبين. وأرجوكم العجلة في العمل، لأمتّع نفسي برؤية هذه البلاد المطهّرة تتمشّى في حياة جديدة، ويسرّني أن يكون ذلك بواسطتنا.
فقابل المجتمعون خطاب عظمة السلطان بالشكر والثناء، وقالوا: إن هذا حكم الشورى الذي جاء به القرآن الكريم. ثم انصرف القوم، مودعين بمثل ما استقبلوا به من الحفاوة والإكرام، على أن يعلموا عظمة السلطان الوقت الذي سيجتمعون فيه.
وفي مساء السبت بعث عظمته لرئيس البلدية ليدعو خاصة الناس، ليجتمعوا الساعة الخامسة، لسماع ما سيعرض عليهم عظمته. ولما أزفت الساعة المعينة، ورد إليهم الكتاب الآتي: