الصفحة 2748 من 2848

تاريخ القوم، فهم يودّون تأييد باطلهم بما يلقفونه من الإفك والبهتان، ولكن نور الحق يخترق حجب الباطل مهما كنفت، وسيتبين الصبح لذي عينين. إن ما أظهرتموه في كتابكم من الأسف على ما يقع، وحبّكم للسلم وعملكم إلى التآخي والتصافي، ليس بمستكثر على أمثالكم، ممن تمكن الإيمان في قلوبهم، واستنارت بصائرهم بنور الحق وإني أكثر الناس أسفا وحزنا، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه.

إن ما تعرفونه ويعرفه المسلمون في سائر أنحاء العالم، مما أتاه الحسين وأبناءه في هذه البلاد الطاهرة، لا يحتاج إلى شرح. وإن ما قاساه العالم الإسلامي من طغيان هذه العائلة، وتحكمها في حرم الله، واستغلالها مركزها في سبيل أغراضها الضارة، مما لم يترك لنا مجالا لحسن النية بهؤلاء القوم. إن ما سننشره من الوثائق الرسمية على العالم الإسلامي، مما عثرنا عليه من أوراق القوم، سيكشف حقائقهم، ويظهر ما كانوا يكيدون للإسلام والعرب. وهي لم تزدنا إلّا استمساكا بالطريقة المثلى، التي احتطناها لأنفسنا في أول يوم أعلنا فيه الجهاد على أولئك الأشرار. إننا في أول يوم قمنا فيه بواجبنا، أعلنّا للملأ بأننا لا نقصد التوسّع في الملك، ولا التسلط على بلاد الله المقدسة، ولا التحكم في رقاب أهلها، كما كان يفعله الحسين وأولاده. وإنما قصدنا تأمين حرم الله، وتسهيل الطرق لجميع الوافدين، وتطهير أطهر بقعة في الأرض مما دنّسها به القوم من الأعمال التي تأباها الشريعة الطاهرة. إننا لا نريد إلّا الرجوع إلى سيرة السلف الصالح، فلا يصلح آخر هذه الأمة إلّا ما أصلح أولها. وإننا سوف لا نجري إلّا على المنهاج الذي يضعه العالم الإسلامي، فلا غرض لنا في هذه الحياة إلّا إعلاء كلمة الله، وإظهار دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت