فهرس الكتاب
ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف: وفيها قدم علي عبد الله بن الإمام فيصل وهو على روضة الربيعية بقية غزو أهل نجد، واجتمع عليه من الخلائق من البادية والحاضرة ما لا يحصيهم إلّا الله تعالى. فلما اجتمعت تلك الجنود، سار بهم عبد الله بن الإمام فيصل، قاصدا لقتال أهل عنيزة، ونزل الحميدية، ثم ارتحل منها ونزل الغزيلية، واشتد الخطب وعظم الأمر، ثم إن أهل عنيزة طلبوا الصلح. وكان الإمام فيصل قد ذكر لابنه عبد الله إنهم إن طلبوا الصلح فأجبهم إليه، ويكون ذلك على مواجهتي وعلى يدي.
وكان رحمه الله تعالى إماما عادلا حسن السيرة شفيقا على المسلمين، رؤوفا بالرعية، محسنا إليهم، حريصا على مصالحهم، فكتبوا بذلك إلى الإمام فيصل، فأجابهم إلى ذلك، حقنا لدماء المسلمين ورفقا بهم وأعطاهم الأمان. على أن الأمير عبد الله اليحيى بن سليم يقدم عليه في الرياض، فركب عبد الله آل يحيى بن سليم المذكور من عنيزة وقدم على الإمام فيصل في الرياض، وطلب منه العفو والإحسان، واعترف بالخطأ والإساءة والعصيان، فقبل الإمام معذرته، وصالحه على أشياء طلبها الإمام منه، والتزم بها الأمير عبد الله آل يحيى المذكور. وتم الصلح على ذلك في شهر ربيع الأول فأذن له الإمام بالرجوع إلى بلده، وكتب الإمام إلى ابنه عبد الله، وأخبره بما وقع بينه وبين أهل عنيزة من الصلح وأمره بالرجوع إلى بلده، وأن يأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم. فقفل إلى بلد الرياض ومعه عمه جلوي بن تركي، وأذن لأهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم ورحل معه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين بحرمه وعياله، إلى بلد شقراء، فتلقاه أهلها