فهرس الكتاب
ذلك، وأذن له الإمام بالرجوع إلى بريدة، واستعمله أميرا عليها وعزل محمد الغانم عن الإمارة، وتوجه عبد العزيز المذكور هو وابنه علي ولما وصل عبد العزيز المحمد المذكور إلى بريدة، قرب الذين قتلوا ابن عدوان وأدناهم. وكان وصوله إلى بريدة في جمادى من السنة المذكور، وجعل يكتب للإمام فيصل بأشياء مكرا وكذبا، فحاق به مكره وحصل عليه ما سيأتي في السنة التي بعدها إن شاء الله تعالى.
وفي هذه السنة غليت الأسعار في نجد بيعت الحنطة أربع أصواع ونصف بالريال، والتمر أربعة عشر وزنة بالريال، والسمن منه وزنتين إلى وزنتين وربع. ثم أنزل الله الغيث وكثر العشب ولكن الغلاء على حاله الحنطة أربعة أصواع ونصف بالريال، وبعد هذا في هذه وفي هذه السنة أظهرت بادية العجمان العصيان والمحاربة.
خرج حاج كثير من أهل الأحساء، وأهل فارس والبحرين، وغيرهم وأخذوا معهم حزام بن حثلين رفيقا، فرصد لهم أخوه فلاح بن حثلين بمن معه من العجمان، بالقرب من الدهناء، واستأصل ذلك الحاج أخذا، ومعهم من الأموال ما لا يعد ولا يحصى، وهلك من الحاج خلق كثير عطشا فلا جرم أن الله لم يمهل فلاح بن حثلين بعد هذه الفعلة الشنيعة، بل عجل له العقوبة، فإن الإمام فيصل بن تركي رحمه الله تعالى، ظفر به في السنة التي بعدها ـ أعني سنة اثنين وستين ومائتين وألف ـ وقيده وأرسله إلى الأحساء مقيدا، وطيف به على حمار في الأسواق في بلد الأحساء، ثم ضربت عنقه هناك وصار ابنه راكان رئيسا بعده على العجمان وجعل يكتب إلى الإمام فيصل، ويتودد إليه ويطلب منه العوض في أبيه، ويردد إليه الرسل، ويطلب منه العفو، وأرسل إلى الإمام هدايا كثيرة من الخيل