الصفحة 439 من 2848

تعالى في التاريخ المذكور. وقد رثاه تلميذه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن مانع الوهيبي التميمي بهذه القصيدة وهي على بحر الطويل:

ترد رداء الصبر في حادث الأمر ... وفوض بتسليم مع الحمد والشكر ...

فنعم احتساب المرئ في حال رزئه ... ونعم إدراع الصبر في العسر واليسر ...

لقد ساءنا ما جاءنا من مبلغ ... مشيع بها يهدى إلى المسمع الوفر ...

فصخت له سمعا وألححت سائلا ... بماذا ينادي والفؤاد على جمر ...

فقل ينادي أخطا الله شره ... بأن إمام الدين أوفى على العمر ...

فازعج من البابنا كل ساكن ... وحرك أشواقا بها عيل من صبري ...

وأيقنت أن الأرض مادت بأهلها ... وأن الفضا مما بنا صار كالشبر ...

لقد ظل أهل الحق من بعد موته ... حيارى كأيتام أصيبوا على صغر ...

فيا مهجتي حقا عليه تفنني ... ويا عبرتي خلى غرور الأسى تجري ...

مضى عابد الرحمن نجل محمد ... مجدد دين الله عن وصمة الكفر ...

فلا يبعدنك الله من شيخ طاعة ... بعيد عن الأدناس ناء من الكبر ...

قوي بأمر الله شهم مهذب ... أشد لدى هتك الحدود من النهر ...

تجرد للتدريس والحفظ دائبا ... وأسقى غراس العلم في سائر العمر ...

ففي الفقه والتوحيد بحر غطمطم ... وفي بحثه التوحيد نادرة العصر ...

وفي النحو والتأصيل قد صار آية ... وكل فنون العلم أربى على البحر ...

يجيب على الفتوى جوابا مسددا ... يزيح به الإشكال عن مرتع الفكر ...

فيضحى عويص المشكلات موضحا ... بتحقيق أبحاث أدق من الشعر ...

فسل عنه في التوحيد تهذيبه الذي ... غدا بين تيك الكتب كالكوكب الدري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت