فهرس الكتاب
فاستاقوا إبل أهل القرية، فعمدت الفتاة الشهمة (مزنة بنت منصور المطرودي) ولبست ثياب أحد إخوتها، وأسرجت الفرس، وأخذت السيف وسلّته، وركبت الفرس واتجهت نحو قطّاع الطريق، فما راعهم إلّا الفارس مغيرا عليهم على حصانه وبيده السيف المسلول يلمع في يده، فأخذهم الرعب ودخلوا على صاحب الفرس أن يكفّ عنهم غارته ويتخلّوا عن الإبل، إلّا أنها أفهمتهم بلغة تقلد فيها الرجال أنها لا تعفيهم حتى يعودوا أسرى حتى يأتي صاحب القصر فيكونون تحت حكمه بالإحسان أو الانتقام.
فعادوا وأدخلتهم القصر وقفلته عليهم، وصارت تعمل لهم الضيافة.
فلمّا جاء أبوها وإخوانها وأهل القرية أبلغتهم الخبر، ثم قدموا لهم الضيافة وقالوا: لا نأكل حتى يأتي الفارس الذي ردّنا، فقال أبوها: إن الفارس الذي ردكم لا يواجه الرجال الأجانب منه، فعلموا أنها امرأة، فزادهم ذلك غمّا على غم.
وقالوا: إذا كان هذا فعل نسائكم فما هو فعل رجالكم؟
شاعت هذه القضية بنجد، وأعجب بها كل من سمعها، فطلب يدها الأمير جلوي بن تركي بن سعود، فتزوجها وجاءت منه بسعود بن جلوى، أحد الشجعان المغاوير. وماتت مع جلوي فخطب أختها (رقية المنصور) ، وتزوجها، وجاءت منه بالأمير عبد الله بن جلوي أمير الأحساء المشهور بشجاعته وقوته.
وتواصل الرحم بين أسرة آل جلوي وأسرة آل المطرودي، فكانتا هاتان الكريمتان من المنجبات، رحمهما الله تعالى.