الصفحة 685 من 2848

وفيها قل المطر وقل النبات وقل السمن في الدواب، وكثر شري المعاويد، وكانوا يزعبون ويعلفون القتاد في أيام الربيع، وبلغ بيع العيش خمسة أصواع، والتمر اثنا عشر وزنه. وفيها كثر السؤال جدا، وهو أمر لم يعهد ولم يذكر في الدهور القديمة وغالبهم من البوادي.

وفي جماد الأولى مات ارحمة بن جابر بن عذبي كبير الجلاهمة، وكان نادرة عصره بأسا وسطوة وإقدام وهيبة، وكان مع قلة من معه محاربا لبني عتبة أهل البحرين مع قوتهم، وكثرتهم وكثرة أتباعهم ورعاياهم وسفنهم، وذلك عمره كله، إلّا أنه يقع الصلح أحيانا بينهم وبينه.

وكانت سفن آل خليفة قد اجتمعت فوافقوا سفينة ارحمة وحدها، فظنوا أنه ليس فيها، فلما قربوا منها اقترنت هي وسفينتهم المنصورية وبها أحمد بن سليمان، ودام بينهم القتال من أول النهار إلى آخره وأكثر أرحمة فيهم القتل والجراح، فلما كان آخر النهار اشتعلت النار في السفينتين واحترقتا، وسبح أههما، فجعلت سفن بني عتبة يلتقطون من سبح، فمن عرفوه من قومهم أنقذوه، ومن عرفوه من قوم رحمه قتلوه.

وفقد رحمه رحمه الله ذلك الوق فيمن فقد، وكان رحمه الله يلهج بالأشعار الحماسية كشعر ابن أبي مقرب وغيره، وكان ينظم الشعر وله فيه معرفة، ومن شعره قصيدة ذكر فيها حال أمر المسلمين وما وقع بهم ومن انخزل عنهم من قومهم وأعان عليهم عدوهم:

فيا أيها الإنسان إنك ميت ... عليك بتقوى الله منها تزودا ...

فما أحد في الناس إلّا مكلف ... ولا تحسب أن الله تاركهم سدا ...

فلا بدنا من موقف عند ربنا ... حفاتا عراتا صاغرين كما بدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت