فهرس الكتاب
وقعة جراب
لم تزل المناوشات بين سرايا جلالة الملك عبد العزيز وبين سرايا سعود بن رشيد، مما أقلق راحة الملك عبد العزيز، ورأى أنه لا بدّ من القضاء النهائي على حكم ابن رشيد، فتوجه الرأي على أن يحشد جيوشه ويتوجه للقاء سعود بن رشيد. فأعد العدة، وغزا نحو ابن رشيد، فلما علم ابن سعود أن ابن رشيد قدم من حايل.
فنزل الملك عبد العزيز موردا يسمى بالبصر، ثم ارتحل عنه، وأشار عليه رؤساء القبائل بعدم الارتحال من منزله هذا لأنه حصين وماؤه طيب وغزير، ولكن قضاء الله وقدره، ولا راد لحكمه تعالى، لما أراد تعالى على عبد العزيز من نفض، فصمم الملك عبد العزيز على رأيه وارتحل من مورد البصر، ونزل على ماء جراب، فأتى ابن رشيد ونزل على مورد البصر في منزل الملك عبد العزيز سابقا، فالتقى الجمعان وحصل قتال عنيف بين الفريقين وانهزم الملك عبد العزيز وانهزم أيضا سعود بن رشيد إلّا أن هزيمة الملك عبد العزيز كانت أشد نقصا، بحيث إنه قتل من جيشه ما ينوف عن ثمانمائة رجل، وتفرقت جيوشه، وذهبوا شرائد يسيرون على أقدامهم، حتى وفدوا القري رحمهم الله، وجميع المسلمين، وأعاضهم عما قاسوا من الفتن والشدائد بمغفرته ورضاه.