الصفحة 894 من 2848

وادي مسيلمة، وتكفيره الأمة المحمدية بزخرفة من القول. واستدلاله عليهم بظواهر آيات نزلت في الكفار واليهود، وأحاديث مؤولة، كادعائه أن من قال: يا رسول الله اشفع لي، فهو كافر، ومن حلف بغير الله، فهو كافر. ومن ترك ركنا من أركان الإسلام، فهو كافر. إلى أن دعاه هواه إلى تكفير خواص الأمة من حملة الشريعة، أهل الورع والإتقان، لأجل عدم موافقته على ما هو عليه من الابتداع. فسلك بذلك طريق الخوارجة المارقين، بادعائه أن الشهادتين لا تدخل في الإسلام، فقدمت إليه الرسائل بالنصح من كل مكان، ومن كل بلد، فلم تغن الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون.

ممن أجاد بالرد عليه الشيخ المحدث بن إسماعيل الصنعاني نظما وشرحا، والحافظ محمد بن عبد الرحمن بن عفالق، والشيخ القباني البصري، والسيد يس البصري، فلم تزده إلّا عتوّا ونفورا. فلما رأى والي البلدة المذكورة عثمان بن معمر قلة رجوعه إلى الحق، وإفساده أهل بلده بالعقائد الباطلة، أخرجه، فأتى إلى قرية يقال لها: الدرعية، كثيرة الشؤم، قليلة الخير، فآووه ونصروه وساعدوه على قتال الناس، ووعدهم على ذلك الجنة، وأن قتالهم معه كقتال الصحابة رضوان الله عليهم مع

عثمان بن معمر بالإكرام أول الأمر.

على أن كلام هذا المؤرخ مهلهل غير محقق، فمن ناحية لم يأت العينية إلّا بعد 1150 ه‍بمدة طويلة، ثم إنه رحمه الله لا يكفر بالحلف بغير الله كفرا مخرجا عن الملة، ولا أن من ترك غير الصلاة، فهو كافر، ولم يكفر الأمة الإسلامية، ولم يسلك طريق الخوارج، ولا غير ذلك، مما يهذي به المؤلف هذيان من يهرف بما لا يعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت