فهرس الكتاب
الناس غير ذي عوج، ويذكر أن سليمان اختصّها بسجن مردة الجن فيعثر بها على أوان ملئت ريحا تثير تبريحا، ويسندون لذلك أفكارا صريحا.
قلت فقصر كتامة (457) ، قال مغرد عندليب، وعنصر برّ وحليب، ومرعى سائمة، ومسرح بهيمة في الجميم (458) هائمة، ومسقط مزنة (459) غادية، وديمة (460) دائمة. وبه التفّاح النفّاح، ترتاح إلى شميمه الأرواح، والفواكه قد ثقلت بها الأدواح، يقذف بها المساء والصباح، ويتفنن فيه الحرام والمباح، والسمك كما جرّدت الصفاح إذا استبحر الكفاح. وطريقه مسلك القافلة، وببابه السوق الحافلة، وينسل إليها من غمارة (461) قرود وفهود، وأمة صالح وهود، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. إلا أنه قور قد تهدم، ودار الندوة لأم ملدم، ومنتزي لهائج المرار وثائر الدم. جثم الهواء الخبيث في بطيحته وربض، وانبسط وما أنقبض، وجهز ليله عسكر البعوض الهاجم، دربة بمصّ المحاجم. وأمّا وحله فلا يعبر ولا يسبر، وإن أسهبت العبارة فالأمر أكبر.
قلت فأصيلا (462) ، قال كثيرة المرافق، رافعة في الخصب اللواء الخافق، العصير الأثير، والحوت الكثير، واللبن الغزير، والإدام الذي يرمى به من حكم عليه بالتعزير، والسفن المترددة وفيها الملف والأبازير. إلا أن حصنها من المنعة بري، وساكنها بربري، وجارها من غمارة جري.
(457) قصر كتامه ويسمى اليوم القصر الكبير ويسمى أيضا قصر عبد الكريم، وهو بلدة معروفة في المنطقة الشمالية بالمغرب الأقصى، وتبعد عن ساحل المحيط الإطلنطي بنحو 36 كم. راجع بعض التفاصيل التاريخية عن هذه المدينة في (Allouche: La Revolte des Banu AsKilula contre le sultan Muhammad II, Hesperis, tome xxv, fasc. I) 8391 (P. 2 note 2)
(458) أرض جماء أي ملساء.
(459) المزن: السحاب أو ذو الماء منه، والمزنة القطعة من المزن.
(460) الديمة: مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق. وجمعها ديم وديوم يقال: مطرتهم السماء بديمة وبديم.
(461) غمارة اسم لقبيلة بربرية، ويطلق أيضا على الجبال التي تقيم فيها.
(462) أصيلا (بضم الألف وفتح الصاد أو بفتح الألف وكسر الصاد) وبالإسبانية Arcila ، مدينة على ساحل المحيط الإطلنطي بالقرب من مضيق جبل طارق.