فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 158

قلت فغساسة (490) ، قال فريسة وأكيلة، وحشف وسوء كيلة، إلا أنها مرسى مطروق، بكل ما يروق، ومرفأ جارية بحريّة، ومحطّ جباية تجريّة.

ثم لما وصل إلى هذا الحد، نظر إلى حاج السوق قد أفاض، ومزاده أعمل فيه الانفاض، وعلوّ الأصوات به قد صار إلى الانخفاض. فقال وجب اعتناء بالرحيل واهتمام، وكل شيء إلى تمام. ومددت يدي إلى الوعاء فخرقته، وإلى العين فأرّقته، وقلت له لأحكّمنّك من كرام بني الأصفر، في العدد الأوفر، مائلة في اللباس المزعفر. فلمّا خضب كفّيه بحنّائها، وحصلت النفس على استغنائها، استدناني، وشبّك بنانه ببناني، وقال لا حبط عملك، ولا خاب أملك، ولا عدم المرعى الخصيب هملك، فلنعم مغلي البضائع، وحافظ الفضل الضائع، ومقتني الفوائد، ومعوّد العوائد. وستثبتّ مخيلته، فإذا الشيخ وتلميذه، وحماره ونبيذه، وقد تنكّر بالخضاب المموّه، والزيّ المنوه وعاث بخد الغلام الشعر المشوّه. فقلت، هيه أبت المعارف أن تتنكر، والصباح أن يجحد أو ينكر، كيف الحال بعدي، وما اعتذاراك عن إخلاف وعدي، فقال:

خذ من زمانك ما تيسّر ... واترك بجهدك ما تعسّر ...

ولرب مجمل حالة ... ترضى به ما لم يفسّر ...

والدهر ليس بدائم ... لابد أن سيسوء إن سر ...

واكتم حديثك جاهدا ... شمت المحدث أو تحسّر

والناس آنية الزجاج إذا عثرت به تكسر

لا تعدم التقوى فمن ... عدم التقي في الناس أعسر ...

وإذا امرؤ خسر الإله ... فليس خلق منه أخسر

ثم ضرب جنب الحمار، واختلط في الغمار، وتركني أتقرّى الآثار، وكل نظم فإلى انتثار.

(490) غساسه: تقع عند مصب نهر ملويه Muluia بالبحر المتوسط، وهناك كانت قبائل بطوية Buthoia.

راجع (ابن خلدون: العبر ج 6 ص 101 ـ 102،. J.Leon: op.cit.p.081)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت