فهرس الكتاب
تقول لي الأظعان والشوق في الحشا ... له الحكم بمضي بين ناه وآمر ...
إذا جبل التوحيد أصبحت فارعا ... فخيم قرير (495) العين في دار عامر ...
وزر تربها المعصوم (496) إن مزارها ... هو الحجّ يمضي (497) نحوه كل ضامر ...
ستلقى بمثوى عامر بن محمد ... ثغور الأماني من ثنايا البشائر ...
ولله ما تبلوه من سعد وجهة ... ولله ما تلقاه من يمن طائر ...
وتستعمل الأمثال في الدهر منكما ... بخير مزور أو بأغبط زائر
لم يكن همّي، أبقاك الله، مع فراغ البال، وإسعاف الآمال، ومساعدة الأيام والليال، إذ الشمل جميع، والزمن كلّه ربيع، والدهر مطيع سميع، إلا زيارتك في جبلك الذي يعصم من الطوفان، ويواصل أمنه بين النوم والأجفان، وأن أرى الأفق الذي طلعت منه الهداية، وكانت إليه العودة ومنه البداية. فلمّا حمّ الواقع (وعجز عن خرق الدولة الأندلسية الراقع) (498) وأصبحت ديار الأندلس وهي البلاقع، وحسنت من استدعائك إياي المواقع، قوي العزم وإن لم يكن ضعيفا، وعرضت على نفسي السفر بسببك فألفيته خفيفا، والتمست الإذن حتى لا ترى في قبلة السداد تحريفا، واستقبلتك بصدر مشروح، وزند العزم (499) مقدوح، والله يحقق السول، ويسهل بمثوى الأمائل المثول، ويهيئ من قبيل (500) هنتاته القبول بفضله.
فأكرم الوفادة، وأطرأ (501) بين يدي الإمارة، وأستدعى من محل سكناه بمراكش إلى دار الكرامة، وشرك في الطعام نبهاء الدولة وعليّة الخاصّة.
وأطرف من استجلاء منزله بقرة العين، انفساخ خطة، والتفاف شجرة، وجرية ماء واستبحار بركة. واستكثر من كل طرفة، ونقل من جلسة إلى
(495) في نفح الطيب: قرار
(496) في نفح الطيب: تربة المعلوم
(497) في نفح الطيب: يفضي
(498) الزيادة عن نفح الطيب
(499) في نفح الطيب: للعزم
(500) في نفح الطيب: قبل
(501) أطرأ أي بالغ في مدحه