فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 158

غير ممطول، وأمده لا يحتاج إلى الطول. إلا أن أسمها مظنة طيرة تستنف (364) ، فالتنكيب عنها يؤتنف، وطريقها يمنع شرّ سلوكها، من تردّد ملوكها وهواؤها فاسد، ووباؤها مستأسد، وجارها حاسد. فإذا التهبت السماء، وتغيّرت بالسمائم المسمّيات والأسماء، فأهلها من أجداث بيوتهم يخرجون، وإلى جبالها يعرجون، والودك (365) إليها مجلوب، والقمح بين أهلها مقلوب، والصبر إن لم يبعثه البحر مغلوب، والحرباء بعرائها مصلوب، والحرّ بدم الغريب مطلوب.

قلت فشلوبانية (366) ، قال أختها الصغرى، ولدتها التي يشغل بها المسافر ويغرى، حصانة معقل، ومرقب

متوقّل، وغاية طائر، وممتنع ثائر، ومتنزّه زائر. تركب بدنها الجداول المرفوعة، وتخترق جهاتها المذانب المفردة والمشفوعة. ففي المصيف تلعب بالمعقل الحصيف، وفي الخريف، تسفر عن الخصب والريف. وحوت هذه السواحل أغزر من رمله، تغدو القوافل إلى البلاد تحمله. إلى الخضر الباكرة، والنعم الحامدة للرّبّ الشاكرة.

وكفى بمترايل (367) من بسيطها محلّة مشهورة، وعقيلة مبهورة، ووداعة في السهل غير مبهورة. جامعها حافل، وفي حلّة الحسن رافل، إلا أن أرضها مستخلص السلطان بين الأوطان، ورعيتها عديمة الأعيان، مروعة على الأحيان. وتختصّ شلوبانية بمزية البنيان، لكنها غاب الحميّات، غير أمينة على الاقتيات، ولا وسيمة الفتيان والفتيات.

(364) لعلها تشتنف: وشنف إليه شنفا نظر إليه كالكاره له والمعترض عليه

(365) الودك: الدسم من اللحم والشحم

(366) شلوبانيه أو سلوبينيه وهو تحريف للاسم القديم Salambina وتسمى الآن Salobrena وتقع على ساحل البحر المتوسط على مسافة قدرها 16 ك م شرقي المنكب. وإلى هذه المدينة ينسب العالم النحوي المعروف أبو علي الشلوبين. وأخباره موجودة في مراجع عديدة ذكرها ليفي بروفنسال في كتاب الروض المعطار ص 136 حاشية 3

(367) مترايل وهي الآن Motril وتبعد عن مدينة غرناطة بنحو 74 ك م من ناحية الساحل شرقا. وهي لغاية الآن تعتبر من أهم بلاد غرناطة، ومركز هام للمواصلات وزراعة قصب السكر. وقد أشار ابن الخطيب في المتن إلى أن أراضيها كانت من مستخلصات السلطان أي من ممتلكاته الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت