الصفحة 1 من 1395

بسم الله الرّحمن الرّحيم

والصلاة والسلام على محمد المبعوث رحمة للعالمين

تقديم

لا ريب في أن القرآن الكريم كمصدر تاريخي، إنما هو أصدق المصادر وأصحها على الإطلاق، فهو موثوق السند، ثم هو قبل ذلك وبعده، كتاب الله الذي (لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (1) .

ومن ثم فلا سبيل إلى الشك في صحة نصه بحال من الأحوال، لأنه ذو وثاقة تاريخية لا تقبل الجدل، ذلك لأن القرآن الكريم إنما دون في البداية بإملاء الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ وتلي فيما بعد وحمل تصديقه النهائي قبل أن ينتقل ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ إلى الرفيق الأعلى (2) ، ولأن القصص القرآني إنما هو أنباء وأحداث تاريخية لم تلتبس بشيء من الخيال، ولم يدخل عليها شيء غير الواقع (3) .

ثم إن الله سبحانه وتعالى قد تعهد بحفظه دون تحريف أو تبديل، يقول عزّ من قال: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) (4) ، ويقول (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) (5) ، ومن ثم فلم يصبه ما أصاب الكتب الماضية من التحريف والتبديل وانقطاع السند، حيث لم يتكفل الله بحفظها، بل وكلها إلى حفظ الناس، فقال

(1) سورة فصلت: آية 42

(2) محمد عبد الله دراز: مدخل إلى القرآن الكريم ص 49

(3) عبد الكريم الخطيب: القصص القرآني ص 52

(4) سورة الحجر: آية 9

(5) سورة القيامة: آية 17 ـ 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت