الصفحة 101 من 1395

(50 ـ 135 ه‍) ، فضلا عن الإمام الحسن البصري، ذلك العالم الزاهد، الذي ولد في المدينة المنورة، وشب في كنف الإمام علي بن أبي طالب، ثم استكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية، فسكن البصرة، وتوفي بها عام 110 ه‍ (1) .

وفي هذا العصر ـ عصر التابعين ـ تضخم التفسير بالإسرائيليات والنصرانيات، لأسباب كثيرة، منها (أولا) أن كثيرا من اليهود كان ـ إبان ظهور الإسلام وقبله ـ يقيمون في المدينة المنورة وفي مجاوراتها، كبني قينقاع وبني قريظة وبني النضير، فضلا عن يهود خيبر وفدك وتيماء، وكان هؤلاء وأولئك قد حملوا معهم إلى بلاد العرب ـ يوم وفدوا إليها خلال القرنين، الأول والثاني بعد الميلاد، على ما نرجح (2) ـ ما حملوا من ثقافات مستمدة من كتبهم الدينية، وما يتصل بها من شروح، وما توارثوه جيلا بعد جيل عن أنبيائهم وأحبارهم، هذا وقد كان لليهود في بلاد العرب مواضع يقيمون فيها عبادتهم وشعائر دينهم، ويتدارسون فيها أحكام شريعتهم وأيامهم الماضية، وأخبارهم الخاصة برسلهم وأنبيائهم وكتبهم وغير ذلك، عرفت عند الجاهليين «بالمدارس» أو «بيت

(1) الاتقان 2/ 190، 224، 225، فتاوى ابن تيمية 13/ 332، 347، 368، 369، 15/ 67، 68، 201، مقدمتان في علوم القرآن ص 263، 264، فجر الاسلام ص 174، 184، 204، 205، التبيان في علوم القرآن ص 160 ـ 170

(2) يختلف المؤرخون في العصر الذي جاء فيه اليهود إلى بلاد العرب، ففريق يراه على أيام موسى (القرن 13 ق. م.) وفريق يراه على أيام داود (1000 ـ 960 ق. م.) وفريق يراه عقب استيلاء سرجون الثاني على السامرة عام 722 ق. م.، وفريق يراه بعد استيلاء نبوخذ نصر على أورشليم عام 586 ق. م.، وأخيرا هناك من يراه بعد القضاء النهائي على اليهود في فلسطين على أيام تيتوس عام 70 م، وعلى أيام هدريان فيما بين عامي 132، 135 م، وهذا ما نرجحه (أنظر التفصيلات في كتابنا «بلاد العرب» ، وهو الجزء الخامس، من «دراسات في تاريخ الشرق الادنى القديم ـ تحت الطبع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت