تفسير بعض الأحداث، أو تقديم وجهات نظر مختلفة، قد نتفق معها أحيانا، وقد نختلف معها أحيانا أخرى، ولكنها في كل الأحوال مصادر إنسانية ـ وليست سماوية ـ ثم إنها ليست مصادر أصيلة في هذه الدراسة التي تبحث في «الدراسات التاريخية من القرآن الكريم» .
وبعد: فلعل من حسن الطالع أن يسبغ الله فضله على صاحب هذه الدراسة، وأن تشملها هي عناية الرحمن، فتهيأ لها وسيلة النشر عن طريق جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لتخرجها إلى الناس في ثوب قشيب، جزى الله القائمين بالأمر في هذه الجامعة الإسلامية عن صنيعهم الجميل هذا خير الجزاء.
وأخيرا، فهذا نوع جديد من الدراسة التاريخية، تهيبت كثيرا قبل أن أخوض في غمار بحره المتلاطم، ولكني وجدت آخر الأمر أن التردد ليس في مصلحة البحث العلمي في كل الأحوال، ثم إنني ما زدت عن كوني باحثا يستحث خطاه في أول الطريق، ومن ثم فعليه أن يضع لبنة في بناء هذا الصرح الشامخ، وعلى غيره من الباحثين أن يضعوا لبنات أكثر قوة، وأشد رسوخا، حتى تأتي أجيال أخرى فتقيم صرح الدراسات التاريخية القرآنية، كما أقامت أجيال سبقت صرح الدراسات اللغوية والفقهية وغيرها من الدراسات التي اعتمدت على محكم التنزيل، فالقرآن الكريم كان ـ وما يزال وسيظل أبد الدهر ـ «لا يشبع منه العلماء، ولا يمله الاتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه» .
وأملي من الله كبير أن تنال هذه الدراسة بعض الرضا.
(وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) .
محمد بيومي مهران