الصفحة 114 من 1395

ق. م.)، فلم يكن ملكه يزيد ـ بحال من الأحوال ـ عن سورية بمعناها القديم، فضلا عن العراق، ومرة أخرى، ربما تأثر الكتاب المسلمون بروايات التوراة عن «نبوخذ نصر» الذي كتب له القضاء على البقية الباقية من الكيان السياسي لليهود في فلسطين، ثم القيام بالأسر البابلي المعروف في التاريخ (1) ، وهكذا بدأ كتابنا يتأثرون بكتابات اليهود عن الرجل، حتى أنهم جعلوه يغزو بلاد العرب على أيام «عدنان» لسبب لا يخطر على بال مؤرخ، ذلك السبب هو الغيرة على أنبياء الله الذين قتلهم العرب، ولست أدري كيف قبل المؤرخون الإسلاميون هذه الاسطورة، وهم يعتقدون ـ في نفس الوقت ـ أن الرجل إنما كان كافرا، وقد يزول العجب حين ينسبون إصدار أمر الغزو إلى «برخيا» اليهودي، وكأن مذلّ اليهود، إنما يعمل بأمر اليهود (2) ، ثم قد يعود العجب مرة أخرى، إذا علمنا أن توراة اليهود تخلو تماما من هذه الروايات، وأن الفترة ما بين عهد «عدنان» وعهد نبوخذ نصر جد بعيدة (3) .

واما سليمان بن داود ـ عليه السلام ـ فإن المصادر التاريخية جميعا، بما فيها التوراة، تتفق ـ هذا إذا استثنينا المصادر العربية ـ على أن ملك

(1) انظر كتابنا اسرائيل ص 529 ـ 535 وكذا W. Keller, The Bible as History, PP. 082 ـ 482 A. Malamat, The Last Wars of the Kingdom of Judah. PP. 322 ـ 522, M. Noth, The History of Israel, PP. 582 ـ 882, S. Cook, in CHA, II, 5691, PP. 993 ـ 204. Finegan, Light from the Ancient Past, P. 622, W. O. E. Oesterley, Egypt and Israel, P. 332

(2) تاريخ الطبري 1/ 558 ـ 560، ابن الأثير 1/ 270 ـ 272، المسعودي 2/ 130 ـ 131، معجم البلدان 2/ 328 ـ 331، الإكليل 2/ 286

(3) أنظر: كتابنا «بلاد العرب»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت