الصفحة 1216 من 1395

والأمر كذلك بالنسبة إلى بلاد الرافدين (العراق القديم) وسورية وفينيقيا، فضلا عن بلاد العرب، حيث نرى اللات والعزى ومناة الثالثة في الشمال، وحيث سادت في الجنوب عبادة ثالوث من الكواكب هي القمر والشمس والزهرة، ويمثل القمر في هذا الثالوث دور الأب، وتمثل الشمس دور الأم، بينما كانت الزهرة تمثل دور الابن، ولم يكن بنو إسرائيل بعيدين عن عقيدة التثليث هذه، فقد وجد عندهم ثالوث (يهوه وبعل وعشتارت) ، وقد كان هذا الثالوث يقدس عند العبرانيين في عصر الملوك بين جميع أفراد الشعب (1) ، وإن كانت عبادة «بعل» على أيام الملك الإسرائيلي «أخاب» (869 ـ 850 ق. م) معاصر النبي «إيليا» ، وهو إلياس عليه السلام فيما نرجح (2) ، أوضح من غيرها (3) ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في سورة الصافات (4) ، ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أننا نجد عند بني إسرائيل تلك الظاهرة العربية، أعني أن الشمس كان ينظر إليها كإلهة أم ومؤنثة، كما في زواج «يهوه» رب يهود الشمس، وفي جميع الحالات ترد الشمس كإلهة مؤنثة، بينما ترد الزهرة (عشثر) مذكرة (5) ، وكان العربانيون يعظمون بعلا كثيرا، حتى حمل كثير منهم اسم «بعل» كجزء من أسمائهم مثل «إيشبعل» و «مريبعل» و «يربعل» و «بعلزكار» و «بعلاة» (6) ، كما تقبلوا «كيموش» كإله للقوم، وكذا «بلزيوب» إله عقرون، وملكوم إله عمون وغيرهم (7) ، ورغم

(1) ديتلف نالسن: المرجع السابق ص 236.

(2) أنظر: محمد بيومي مهران: إسرائيل 2/ 910 ـ 916.

(3) ملوك أول 16/ 30 ـ 34.

(4) سورة الصافات: آية 122 ـ 128.

(5) ديتلف نلسن: المرجع السابق ص 236، محمد بيومي مهران: إسرائيل 4/ 21 ـ 22.

(6) أخبار أيام أول 8/ 33 ـ 34، 9/ 39 ـ 40، أخبار أيام ثان 14/ 7، 27/ 28، قضاة 6/ 32، 7/ 1، 8/ 9، 9/ 1، محمد بيومي مهران: إسرائيل 4/ 24 ـ 25، 32 ـ 33، وكذا. D G.Lyon ,HTR , 143 ـ 136. p ، 1911.

(7) قضاة 11/ 24، محمد بيومي مهران: إسرائيل 4/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت