الصفحة 1250 من 1395

عليه. فقال الشيطان أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه، قالوا افعل فصوّره في المسجد من صفر ورصاص، ثم مات آخر، فصوره، حتى ماتوا كلهم فصوّرهم، وتنقصت الأشياء كما تنتقص اليوم إلى أن تركوا عبادة الله تعالى بعد حين، فقال لهم الشيطان: ما لكم لا تعبدون شيئا، قالوا وما نعبد، قال: آلهتكم وآلهة آبائكم، ألا ترون في مصلاكم، فعبدوها من دون الله، حتى بعث الله نوحا فقالوا: «لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا، وقال محمد بن كعب ومحمد بن قيس أيضا: بل كانوا قوما صالحين من آدم ونوح، وكان لهم تبع يقتدون بهم، فلما ماتوا زيّن لهم إبليس أن يصوروا صورهم ليتذكروا بها اجتهادهم، وليتسلوا بالنظر إليها، فصوروهم، فلما ماتوا هم وجاء آخرون قالوا: ليت شعرنا، هذه الصور ما كان آباؤنا يصنعون بها، فجاءهم الشيطان فقال: كان آباؤكم يعبدونها فترحمهم وتسقيهم المطر، فعبدوها، فابتدئ عبادة الأوثان من ذلك الوقت.

ويقول الإمام القرطبي: وبهذا المعنى فسر ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة تسمى مارية فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أولئك كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» (1) .

ومن أجل هذا كله، جاءت الشريعة الإسلامية الغراء تحظر التصوير باليد لكل ذي روح، وتحرم اتخاذ التماثيل أيا كان الغرض منها، روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس عن أبي طلحة رضي الله

(1) تفسير القرطبي ص (6786 ـ 8687) ، تفسير ابن كثير (4/ 666 ـ 667) ، تفسير النسفي 4/ 297، صفوة التفاسير 3/ 454، تفسير جزء تبارك ض (135 ـ 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت