الصفحة 1258 من 1395

الله، فيجتمعون عليه ويضربونه الضرب المبرح، ويخنقونه حتى يغشى عليه ثم يلفونه في حصير ويرمون به في الطريق، ويقولون إنه سيموت بعد هذا اليوم، فيعيد الله سبحانه وتعالى إليه قوته فيرجع إليهم ويدعوهم إلى الله، فيفعلون به مثل ذلك (1) .

وقال مجاهد وعبيد بن عمير: كانوا يضربونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق قال: «رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» .

وقال ابن عباس، رضي الله عنه، إن نوحا كان يضرب ثم يلف في لبد فيلقى في بيته يرون أنه مات، ثم يخرج فيدعوهم، حتى إذا يئس من إيمان قومه، جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا، فقال: يا بني انظر هذا الشيخ لا يغرنك، قال: يا أبت أمكني من العصا، فأخذ العصا، ثم قال: ضعني في الأرض فوضعه، فمشى إليه بالعصا فضربه فشجه شجة موضحة في رأسه، وسالت الدماء، فقال نوح: «رب قد ترى ما يفعل بي عبادك فإن يك لك في عبادك خير فاهدهم، وإن يك غير ذلك فصبرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين» (2) .

وهكذا بقي النبي الكريم يؤذى ويعذب، وهو مع ذلك صابر، لا يدعو على قومه بالعذاب، وإنما كان يؤمل فيهم أو في أبنائهم الخير والصلاح، ويقول: لعل الله يخرج من أصلابهم من يستجيب لدعوتي ويؤمن بالله، ولكن مع هذه المدة الطويلة لم يؤمن معه إلا القليل منهم، وكان كلما انقرض جيل جاء من بعده جيل أخبث وألعن، فلقد كان القوم يوصون أولادهم بعدم الإيمان به، وكان الوالد يقول لولده إذا بلغ وعقل: يا بني احذر هذا لا يغرنك عن دينك وألهتك (3) .

(1) محمد علي الصابوني: النبوة والأنبياء ـ بيروت 1970 ص 150.

(2) تفسير القرطبي ص 3271.

(3) محمد علي الصابوني: المرجع السابق ص 150 ـ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت