الصفحة 161 من 1395

قريب منه، لأنه قد ولد وإبراهيم في السادسة والثمانين من عمره (1) ، بل إن إبراهيم ـ فيما تروي التوراة نفسها ـ قد تزوج وهو في السابعة والثلاثين بعد المائة من قطورة، ورزق منها بستة بنين (2) ، هذا فضلا عن أن الروايات الإسلامية، إنما تضيف لإبراهيم زوجة رابعة، بني بها في الفترة ما بين زواجه بقطورة، وبين وفاته وهو في الخامسة والسبعين بعد المائة من عمره، دعتها حجورة ولدت له خمسة بنين (3) ، أضف إلى ذلك أن قصة ولادة إسحاق، بالطريقة التي روتها التوراة، ليست فريدة في نوعها، فهناك ولادة يحيى عليه السلام ـ والمعروف عند النصارى بيوحنا المعمدان ـ تكاد تكون تكرارا لولادة إسحاق، ذلك إن أبا يحيى زكريا ـ عليه السلام ـ كان قد بلغ من الكبر عتيا، وكانت امرأته ـ اليصابات في الروايات المسيحية ـ عاقرا، فسأل ربه أن يهبه غلاما زكيا، فكان يحيى (4) ، ثم هناك ولادة عيسى عليه السلام، بدون أب، ثم هناك كذلك آدم عليه السلام من غير أب، حتى ولا أم، وإلى هذا يشير القرآن الكريم، في قوله تعالى «إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ» (5) .

(1) تكوين 16: 16، هذا وتذهب بعض الروايات الاسلامية إلى أن إسماعيل ولد لابراهيم وهو ابن أربع وستين، واسحاق لسبعين، بينما تذهب رواية أخرى إلى أن إسماعيل ولد لإبراهيم وهو ابن تسع وتسعين، وولد له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة، على أن رواية ثالثة ترى ان اسحاق ولد لإبراهيم وهو ابن مائة وسبع عشرة سنة [أنظر تفسير الألوسي 13/ 242، تفسير المنسقي 2/ 264، تفسير القرطبي 9/ 375، تفسير الطبري 13/ 235، تفسير البيضاوي 1/ 533]

(2) تكوين 23: 1 ـ 2، 25: 1 ـ 4 وانظر: الطبري 1/ 309 ـ 311، ابن كثير 1/ 175

(3) الطبري 1/ 311، ابن الاثير 1/ 123، ابن كثير 1/ 175، ابن سعد 1/ 21، تكوين 25: 7

(4) سورة آل عمران: آية 37 ـ 41، سورة مريم: آية 2 ـ 15، سورة الأنبياء: آية 89 ـ 90، انجيل لوقا 1: 5 ـ 80

(5) سورة آل عمران: آية 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت