الصفحة 196 من 1395

ويمضي حين من الدهر، ويؤول أمر الكعبة إلى جرهم، إلا أن العماليق فيما يرى الأخباريون قد نازعوهم في الأمر، ثم سرعان ما ينشب القتال بين الفريقين، ولا تضع الحرب أوزارها حتى تكون الغلبة للعماليق، غير أن «حرهم» ما لبثت إن استعادت نفوذها من جديد، حيث بقي الأمر فيها قرابة قرنين ـ وربما ثلاثة ـ عاد بعدهما إلى بني إسماعيل، ثم انتزعته منهم خزاعة، بعد حرب دارت رحاها بين إياد ومضر، وهكذا بقي الأمر في خزاعة إلى أيام «عمرو بن الحارث» ، فانتزع منه «قصي بن كلاب» الملك وأمر الكعبة معا (1) .

وأيا ما كان نصيب هذه الروايات من صواب أو خطأ، فإن هناك إجماعا على أن عمرو بن لحي، كان أول من أدخل عبادة الأصنام إلى الكعبة، ومن ثم فقد غيّر دين إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام، ودعا العرب إلى عبادة الأوثان، ولهذا يروي أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ، أنه قال: «رأيت عمرو بن لحي يجر قصبة في النار، وكان أول من سيّب السوائب» ، وتضيف رواية أخرى، «وهو أول من غيّر دين إبراهيم عليه السلام (2) .

وهناك من يذهب إلى أن ذلك، إنما حدث حين رحل عمرو بن لحي إلى مدينة البلقاء بالشام، ليستشفي من مرض أصابه، فرأى أهلها يعبدون الأصنام، وحين سألهم عنها أجابوه «هذه أصنام نعبدها، نستنصرها فتنصرنا، ونستسقي بها فنسقى» ، فطلب واحدا منها ليضعه في الكعبة،

(1) مروج الذهب 2/ 22 ـ 24، تاريخ اليعقوبي 1/ 222، تاريخ ابن خلدون 2/ 332 ـ 335، تاريخ الطبري 2/ 284، الأزرقي 1/ 82 ـ 87، شفاء الغرام 2/ 48 ـ 54

(2) صحيح البخاري 4/ 184، 6/ 54 ـ 55، فتح الباري 6/ 398 ـ 400، 8/ 213، ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ص 233 ـ 235، العقد الثمين 1/ 136، شفاء الغرام 2/ 21، 46 ـ 47، تاريخ الخميس ص 124، الاشتقاق 2/ 474، مروج الذهب 2/ 29 ـ 30، روح المعاني 7/ 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت