الصفحة 203 من 1395

البحرية، وانطلاقا من هذا فقد أرسل حملات الاستكشاف من السويس ومن الخليج العربي، ولكن المحاولة قد توقفت بسبب وفاته في بابل، في الثامن عشر من يونية عام 323 ق. م (1) ، ويبدو أن هذه الحقيقة الأخيرة قد اختلطت بغيرها عند الأخباريين وكانت النتيجة تلك الأسطورة الآنفة الذكر.

على أنه ليس من الغريب على أصحابنا الأخباريين أن يجعلوا الاسكندر الأكبر يدخل مكة، فضلا عن أن يكون رجلا مؤمنا يحج إلى بيت الله الحرام ـ وهو الذي لم يكتف بتأليه نفسه عند الشرقيين، وإنما فعل ذلك في بلاد اليونان نفسها كأثينا وإسبرطة (2) ـ ما داموا قد جعلوه من قبل أحد اثنين من المؤمنين حكموا الدنيا بأسرها (3) ، وما داموا قد جعلوا من أسلاف الفرس من حج إلى بيت الله الحرام، وما دام الخليل عليه السلام قد أصبح ـ في نظرهم ـ واحدا من أجدادهم، ومن ثم فقد ربطوا نسب الفرس بنسب العرب العدنانيين، وما دام «ساسان» قد جاء إلى الكعبة، وطاف بالبيت العتيق، وزمزم على بئر إسماعيل، ثم أهدى الكعبة غزالين من ذهب، وجواهر وسيوفا وذهبا كثيرا (4) .

وعلى أي حال، فمن المعروف أن أمر الكعبة قد آل إلى قريش مرة أخرى في عهد «قصي بن كلاب» ـ الجد الرابع لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأصبحت مكة مركزا للحياة الدينية في شبه الجزيرة العربية، بسبب وجود الكعبة فيها، وفي الواقع أنه رغم وجود «البيوت الحرام» في بلاد العرب،

(1) و. و. تارن: الاسكندر الاكبر ص 185 ـ 187، فضلو حوراني: العرب والملاحة في المحيط الهندي ص 55

(2) ثاران: المرجع السابق ص 178 ـ 180

(3) انظر: الطبري 1/ 234، ابن كثير 1/ 148

(4) مروج الذهب 1/ 265، جواد علي 4/ 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت