الصفحة 24 من 1395

فيذهب من القرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن»، ويتردد الصديق بعض الوقت، خشية إن يفعل ما لم يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ثم ما يلبث أن يشرح الله صدره لهذا العمل الجليل، فيأمر باستدعاء زيد بن ثابت، حيث يكلفه بجمع القرآن، ويتردد زيد ـ كما تردد الصديق من قبل ـ لأنه لا يريد كصحابي أن يقوم بعمل ما لم يقم به النبي أو يأمر به، ولأنه كمؤمن يتحاشى مثل هذا العمل الخطير خشية أبسط الأخطاء وأتفهها في تنفيذ مهمته، وأخيرا يشرح الله صدره لذلك، ويتم الأمر بما كان محفوظا في صدور الرجال، وبما كان يكتب بين يدي رسول الله ـ (صلى الله عليه وسلم) ويحفظ المصحف الشريف عند الصديق، ثم عند الفاروق عمر (13 ـ 23 ه‍ ـ 634 ـ 644 م) من بعده، ثم عند أم المؤمنين «حفصة بنت عمر» ـ رضي الله عنهم أجمعين (1) .

ولعل هدف الفاروق ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ من هذه الطريقة لم يقتصر على حفظ المدون من التنزيل في مأمن من الأخطار، وفي صورة يسهل الرجوع اليها، وإنما كان يقصد ايضا إقرار الشكل النهائي لكتاب الله الكريم وتوثيقه عن طريق حفظته الباقين على قيد الحياة، واعتماده من الصحابة الذين كان كل منهم يحفظ منه أجزاء كبيرة أو صغيرة (2) .

(1) الاتقان 1/ 59 ـ 60، ابن الاثير 3/ 112، تفسير الطبري 1/ 59 ـ 62، كتاب المصاحف ص 5 ـ 10، 20، فضائل القرآن ص 14 ـ 16، مقدمتان في علوم القرآن ص 17 ـ 21 وكذا البرهان في علوم القرآن ص 233 ـ 234، 239، تفسير القرطبي 1/ 49 ـ 50، محمد حسين هيكل: حياة محمد ص 50 ـ 51، الصديق أبو بكر ص 303 ـ 312، محمد أبو زهرة القرآن ص 30 ـ 31، عبد المنعم ماجد: المرجع السابق ص 251 ـ 252 وكذا EI ,41 ,PP.1621 ـ 2

(2) محمد عبد الله دراز: مدخل الى القرآن الكريم ص 36، وانظر: م. ج رستوفدوني: تاريخ القرآن والمصاحف ص 26 ـ 27 (مترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت