الصفحة 3 من 1395

خسر بذلك أصح مصادره وأصدقها على وجه الإطلاق، هذا فضلا عن أن الموقف إنما بقي كما هو، حتى بعد أن دخل نفر من المسلمين ميدان التخصص في التاريخ القديم، وحتى بعد أن حاولت قلة نادرة منهم ـ ربما لا يتجاوز عددها الواحد أو الاثنين ـ أن تعتمد في كتاباتها على ما جاء من محكم التنزيل، فقد ظل المتخصصون في تاريخ الشرق الأدنى القديم، يعتمدون على المصادر التقليدية لدراسة هذا الفرع من فروع الدراسات التاريخية، ولم يكن القرآن الكريم منها، على أي حال.

ومن عجب، فإن المؤرخين المحدثين ـ الاوربيين منهم والشرقيين، المسلمين وغير المسلمين ـ إنما ينظرون إلى التوراة، وكأنها المصدر الأساسي لدراسة فترات معينة من تاريخ الشرق الأدنى القديم، رغم أنهم يجمعون ـ او يكادون ـ على أنها غير موثوقة السند، ورغم ان هناك مئات من الأبحاث التي كتبها المؤمنون بالتوراة ـ فضلا عن غير المؤمنين بها ـ وهي جميعا إنما تثير جدلا طويلا حول وثاقة نصها، بل حول نسبة هذا النص لهذا الشخص أو ذاك (1) .

ورغم ذلك كله، لم يفكر واحد من هؤلاء المؤرخين في أن يرجع إلى القرآن الكريم، ذلك الكتاب السماوي العظيم، الذي تجمع آراء العلماء في العالم كله على وثاقة نصه، أو كما يقول «سير وليم موير» ـ وهو من أشد المتعصبين ضد الإسلام ـ «إن العالم كله ليس فيه كتاب غير القرآن الكريم ظل أربعة عشر قرنا كاملا بنص هذا مبلغ صفائه ودقته» (2)

(1) أنظر عن التوراة كتابنا «إسرائيل» ص 19 ـ 159 (القاهرة 1973)

(2) محمد حسين هيكل: الصديق ابو بكر، القاهرة 1964 ص 323 وكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت