الصفحة 37 من 1395

وهكذا، وعن طريق القصص القرآني، يقدم لنا كتاب الله العزيز، معلومات هامة عن عصور ما قبل الإسلام وأخبار دولها، أيدتها الكشوف الحديثة كل التأييد، فيقدم لنا ـ عن طريق قصة موسى ـ كثيرا من المعلومات عن الملكية الإلهية في مصر الفرعونية، وعن الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها (1) ، والأمر كذلك بالنسبة إلى قصة إبراهيم، حيث تقدم لنا الكثير عن العراق القديم (2) .

ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن أبرز قصص الأنبياء في القرآن الكريم، إنما هما قصتا إبراهيم وموسى عليهما السلام، فهما قصتان مسهبتان في أجزائه، ربما لأنهما ترويان نبأ الرسالة بين أعرق أمم الحضارة الإنسانية وهما أمة وادي النهرين وأمة وادي النيل، ومن أجل ذلك كانت القصتان أو في القصص بين جميع قصص الأنبياء، وكانت الثورة فيهما على ضلال العقل في العبادة جامعة لأكثر العبادات المستنكرة في الزمن القديم (3) .

وأما عن بني إسرائيل، فليس هناك من شك في أنه ليس هناك كتاب سماوي ـ حتى التوراة نفسها ـ قد فصل الحديث عن بني إسرائيل، وأفاض في وصف يهود وأحوالهم وأخلاقهم، وأبان مواقفهم من الأنبياء، كما فعل القرآن الكريم، وصدق الله العظيم، حيث يقول: (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (4) .

(1) انظر عن قصة موسى (البقرة: آية 47 ـ 74، الأعراف: آية 103 ـ 155، يونس: آية 75 ـ 93، طه: آية 9 ـ 99، الشعراء: آية 10 ـ 68، القصص: آية 3 ـ 44، غافر: آية 23 ـ 54)

(2) أنظر عن قصة إبراهيم (البقرة: آية 258، الإنعام: آية 74 ـ 83، مريم: آية 41 ـ 50، الأنبياء: آية 51 ـ 73، الشعراء: آية 69 ـ 89، الصافات: آية 83 ـ 113

(3) عباس العقاد: المرجع السابق ص 218

(4) سورة النمل: آية 76

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت