الصفحة 44 من 1395

عزوجل (1) .

والحقيقة غير ذلك تماما لأسباب كثيرة، منها (أولا) أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) لم يغادر مكة، إلا في رحلة يحيط بها الشك، صاحب فيها عمه أبا طالب، وهو في التاسعة من عمره (2) ، وثانية وهو في الخامسة والعشرين في فترة قصيرة كان لا يكاد ينفك فيها عن قومه ورفاقه، وقد ذهب بعض المستشرقين ـ ومنهم جولدتسهير ـ (3) إلى أن لهذه الرحلة أثرا في نظام النبي الإصلاحي، غير أن بعضا آخر، إنما يشك في ذلك لعدم وجود أية إشارة في القرآن الكريم عن المظاهر الخارجية للديانة المسيحية، وإن كان يتوسع في الحديث عن أعماق روح المسيحية الشرقية (4) ، والواقع أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) حتى لو افترضنا جدلا بأنه قد اتصل بالمسيحية في ذلك الوقت ـ وهذا ما نرفضه ـ فإنه سوف لا يجد ـ فيما يرى سال ـ إلا ما ينفره من المسيحية، بسبب أطماع رجال الدين، والانشقاق بينهم والخلافات على أتفه الأسباب، وكان المسيحيون في تحفزهم لإرضاء شهواتهم، قد انتهوا تقريبا إلى طرد المسيحية ذاتها من الوجود، بفضل جدالهم المستمر حول

(1) من عجب أن الدكتور البوطي ينقل كل ذلك دون تعليق، والمستشرقون المبغضون للقرآن لم يقولوا اكثر من ذلك، فضلا عن أن الجملة التي جاءت في كتاب «الظاهرة القرآنية» لا تعني ما ذهب إليه، وإن اقتربت منه

(2) يتفق الباحثون الآن على أن مقابلة بحيري الراهب ـ إن صحت ـ فهي لا تعدو نبوءة في مضمونها توقع بعثة هذا الشاب (أي محمد) رسولا في المستقبل (انظر: هيورات: مصدر جديد للقرآن، الجريدة الأسيوية، عدد يوليو ـ اغسطس 1904)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت