الصفحة 445 من 1395

الأمم التي كانت تشيع فيها نبوة الجذب، يكثر أن يكون مع المجذوب، مفسر يدعى العلم بمغزى كلامه ولحن رموزه وإشاراته، وقد كانوا من اليونان يسمون المجذوب «مانتي» (Manti) ويسمون المفسر (بروفيت Prophet) أي المتكلم عن غيره، ومن هذه الكلمة نقل الأروبيون كلمة «النبوة» بجميع معانيها (1) .

2 ـ الفرق بين النبي والرسول:

هذا ويفرق العلماء بين النبي والرسول، اعتمادا على عدة أمور، منها ما ورد في كتاب الله من عطف النبي على الرسول في قوله تعالى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) (2) ، ومنها وصف الله بعض رسله بالنبوة والرسالة، مما يدل على أن الرسالة أمر زائد على النبوة، كقوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصًا وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا) (3) ، وكقوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا) (4) ، ومنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن النبي (ص) أن عدة الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، وعدة الرسل ثلاثمائة وبضعة عشر رسولا.

ومن هنا ذهب فريق من العلماء إلى أن النبي هو من أوحى إليه بشرع، سواء أمر بتبليغه أو لم يؤمر، والرسول هو من أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه (5) ، قال تعالى:

(وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ) الآية،

(1) عباس العقاد، حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص 90.

(2) سورة الحج: آية 52.

(3) سورة مريم: آية 51.

(4) سورة مريم: آية 54.

(5) تفسير القرطبي ص 4472، الإمام الطحاوي، شرح العقيدة الطحاوية، بيروت 1971 ص 167، الديار بكري: تاريخ الخميس ص 7، محمود الشرقاوي: المرجع السابق ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت