الصفحة 451 من 1395

منبئا بأمر ما، فهو نبي بلا شك، فأمرها مختلف، وقد جاء في القرآن الكريم بأن الله قد أرسل ملائكة إلى نساء، فأخبروهن بوحي حق من الله تعالى، كما حدث مع أم إسحاق وأم موسى وأم المسيح، عليهم السلام (1) .

ولنقرأ هذه الآيات الكريمة، يقول تعالى: (وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ، وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ، قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ، وَهذا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ، قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ، رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) (2) ، فهذا خطاب الملائكة لأم إسحاق عن الله عزوجل بالبشارة لها بإسحاق، ثم يعقوب، ولا يمكن أن يكون هذا الخطاب من ملك لغير نبي» (3) .

هذا فضلا عن أن الله تعالى قد أرسل جبريل إلى مريم أم المسيح، عليهم السلام، يقول لها: «إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا» (4) ، فهذه نبوة صحيحة بوحي صحيح، ورسالة من الله تعالى إليها، وليس قوله عزوجل: (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) (5) . يمانع أن تكون نبيه، فقد قال الله تعالى: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ) (6) .

وهو مع ذلك رسول نبي (7) ، وجاء في تفسير روح المعاني (3/ 154)

(1) ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل 5/ 87.

(2) سورة هود: آية 69 ـ 73، وانظر: تفسير ابن كثير 4/ 264 ـ 266، تفسير الطبري 15/ 381 ـ 400، تفسير القرطبي ص 3290 ـ 3299، تفسير المنار 12/ 105 ـ 108.

(3) ابن حزم: المرجع السابق ص 87.

(4) سورة مريم: آية 19، وانظر تفسير القرطبي ص 4128 ـ 4130.

(5) سورة المائدة: آية 75.

(6) سورة يوسف: آية 46.

(7) ابن حزم: المرجع السابق ص 87 ـ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت