الصفحة 456 من 1395

ومنها (سادسا) أن الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم، هم الأسوة الحسنة للناس جميعا، قال تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (1) ، وقال تعالى: (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) (2) ، وقال تعالى: (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (3) ، وقال تعالى: (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) (4) ، وقال تعالى: (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) (5) ، وذلك لأن الرسل صفوة من خليفته، وخيرته من عبادة (6) ، طهرهم، وعلمهم ما شاء أن يعلمهم، ثم أرسلهم إلى الناس ليأخذوهم بأسباب الهداية، وينأوا بهم عن معاهد الضلالة، ولذلك كان من كليات أصول المسلمين، أن شرع من قبلنا شرع لنا، إلا إذا ورد من رسول الله (ص) ما ينسخه (7) .

(1) سورة الأحزاب: آية 21.

(2) سورة الممتحنة: آية 4.

(3) سورة الممتحنة: آية 6.

(4) سورة الأنعام: آية 90.

(5) سورة الأنبياء: آية 73.

(6) وتصديقا لهذا فلقد جاء في الحديث الشريف، الذي رواه مسلم والترمذي، أنه (ص) قال: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار من خيار» ، ومن مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي عن النبي (ص) أنه قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله تعالى خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني من خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا، فأنا خيركم بيتا، وخيركم نفسا» (انظر: صحيح مسلم المواهب للقسطلاني 1/ 13، ابن كثير: السيرة النبوية 1/ 191، عبد الحليم محمود: دلائل النبوة ومعجزات الرسول، القاهرة 1973 ص 68، أحمد حسن الباقوري: مع القرآن، القاهرة 1970 ص 21) .

(7) محمود أبو رية: دين الله واحد على ألسنة جميع الرسل ـ القاهرة 1970 ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت