الصفحة 458 من 1395

(5) وحدة الهدف في دعوات الرسل:

لا ريب في أن دين الله واحد في الأولين والآخرين، لا يختلف إلا في صورة ومظاهره، وأما روحه وحقيقته، وهو ما طولب به العالمون أجمعون على ألسنة جميع الأنبياء والمرسلين، فلا يتغير، وهو إيمان بالله الواحد الأحد، وإخلاص له في العبادة، وأن يتعاون الناس على البر والتقوى، وألا يتعاونوا على الإثم والعدوان، هذا هو دين الله الذي أرسل في كل أمة، ولكل قوم على مدى الدهور والأزمان (1) ، ولا ريب كذلك في أن هذا الدين هو الإسلام (2) ، وصدق ربنا جل وعلا حيث يقول: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (3) ويقول: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) (4) ، والإسلام، في لغة القرآن، ليس اسما لدين خاص، وإنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء، وانتسب إليه كل أتباع الأنبياء (5) ، ومن ثم فإن الإسلام شعار عام يدور في القرآن على ألسنة الأنبياء وأتباعهم منذ أقدم العصور التاريخية إلى عصر البعثة المحمدية (6) .

(1) محمود أبو رية: المرجع السابق ص 35.

(2) الإسلام: هو دين الله في الأولين والآخرين، وهو الطاعة والامتثال (تفسير الطبري 2/ 510 ـ 511) ويقول الإمام ابن تيمية: الإسلام هو أن يستسلم الإنسان لله، لا لغيره، فيعبد الله ولا يشرك به شيئا، ويتوكل على الله وحده، ويرجوه ويخافه وحده، ويحب الله المحبة التامة، لا يحب مخلوقا كحبه لله، بل يحب لله ويبغض لله، ويوالي لله ويعادي لله، فمن استكبر عن عبادة الله لم يكن مسلما، ومن يعبد مع الله غيره لم يكن مسلما (ابن تيمية: كتاب النبوات ـ القاهرة 1346 ه‍ص 87 ـ 88) .

(3) سورة آل عمران: آية 19.

(4) سورة آل عمران: آية 85.

(5) محمد الراوي: الدعوة الإسلامية دعوة عالمية ص 51.

(6) محمود الشرقاوي: الأنبياء في القرآن الكريم ص 75 ـ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت