الصفحة 49 من 1395

وأخيرا (ثامنا) فإن محمدا (صلى الله عليه وسلم) ، لم يكن له معلم من قومه الأميين قط، بل لم يكن له ـ عليه الصلاة والسلام ـ معلم من غيرهم من أمم الأرض قاطبة، وحسب الباحث في ذلك أن نحيله على التاريخ، وندعه يقلب صفحات القديم منه والحديث، والإسلامي منه والعالمي، ثم نسأله: هل قرأ فيه سطرا واحدا يقول: إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، لقي قبل إعلان نبوته فلانا من العلماء، فجلس إليه يستمع من حديثه عن علوم الدين، ومن قصصه عن الأولين والآخرين (1) .

وأما الذين لقوه بعد النبوة، فقد سمع منهم وسمعوا منه، ولكنهم كانوا له سائلين، وعنه آخذين، وكان هو لهم معلما وواعظا، ومنذرا ومبشرا (2) .

على أنه يجب أن نلاحظ أن قصص التوراة إن كانت تحمل أوجه شبه بالقصص القرآني، فربما يرجع ذلك إلى أن التوراة ـ في الأصل ـ كتاب مقدس، وأن الإسلام الحنيف، إنما يؤمن بموسى ـ كنبي وكرسول وككليم لله عزوجل ـ ثم يقرر بعد ذلك ـ دونما لبس أو غموض ـ أن موسى جاءته صحف وأنزلت عليه توراة، إلا أن توراة موسى هذه، سرعان ما امتدت إليها أيد أثيمة، فحرفت وبدلت، ثم كتبت سواها، بما يتلاءم مع يهود، ويتواءم مع مخططاتهم، ثم زعموا ـ بعد كل هذا ـ أنها هي التوراة التي أنزلها الله على موسى (3) ، (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا»(4) .

والذي تولى هذا التصحيف والتأويل والتعمية، إنما هي طائفة

(1) محمد عبد الله دراز: النبأ العظيم ص 56 ـ 57

(2) نفس المرجع السابق ص 57

(3) راجع كتابنا إسرائيل ص 21 ـ 23

(4) سورة الكهف: آية 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت