الصفحة 87 من 1395

الحديث هو ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير (1) ، وللحديث الشريف مكانة كبرى في الدين تلي مرتبة القرآن الكريم مباشرة، وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث يقول «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي» (2) ، ذلك أن كثيرا من آيات القرآن الكريم مجملة أو مطلقة أو عامة، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبيّنها أو قيدها أو خصصها (3) ، قال تعالى «وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» (4) . وقال تعالى «لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ، وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» (5) ، وقال تعالى «وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» (6) .

هذا وقد فرض الله على المؤمنين طاعة رسوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في غير آية من القرآن الكريم، يقول تعالى: «وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» (7) ويقول «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (8) ، كما قرن سبحانه وتعالى طاعة النبي بطاعته عزوجل، يقول تعالى «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ» (9) ويقول «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ

(1) أنظر تعريفات أخرى: مصطفى السباعي: السنة ومكانتها في التشريع ص 59 ـ 60

(2) الحديث رواه أصحاب السنن

(3) فتاوى ابن تيمية 15/ 443، 13/ 29، 17/ 431 ـ 432

(4) سورة النحل: آية 44

(5) سورة آل عمران: آية 164

(6) سورة الشورى: آية 52

(7) سورة الحشر: آية 7

(8) سورة النور: آية 63

(9) سورة النساء: آية 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت