الصفحة 89 من 1395

ومع ذلك فهناك ما يدل على أن صحفا من الحديث قد كتبت على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منها ما كتبه رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ لأهل نجران عند ما صالحهم، وما كتبه لثقيف ولأهل دومة الجندل ولأهل هجر (1) ، فضلا عن الرسائل التي ارسلها للملوك والأمراء، والوثيقة التي بيّن فيها حقوق المسلمين والمشركين واليهود في المدينة عند ما قدمها (2) ، وما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص من أنه كان يكتب كل ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ، بل إن هناك من يذهب إلى أن أبا هريرة قد كتب كذلك، ورغم أنه نفسه لا يكتب، فإنهم يعللون ذلك بأنه قد تعلم الكتابة بعد ذلك (4)

هذا إلى جانب أن هناك ما يشير إلى أن عبد الله بن مسعود، وسعد بن عبادة كانا يكتبان (5) ، فضلا عن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم التي كتبت لأبي شاه اليمني (6) ، وما كتبه الرسول لبعض عماله من كتب حدد فيها مقادير الزكاة في الإبل والغنم، وأخيرا فإن الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ كانت عنده صحيفة فيها أحكام الدية، كما كان عند أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب فيه استفتاح الصلاة، بالإضافة إلى صحف سمرة بن جندب، وجابر بن عبد الله (7) ، ويعلل بعض العلماء لهذا الخلاف في أن

(1) أنظر: الأموال لأبي عبد الله ص 272، 276، 282، 287

(2) نهاية الارب 18/ 159 ـ 169

(3) صحيح البخارى 1/ 34، جامع بيان العلم 1/ 70 ـ 71، ابن سعد 7/ 189 أسد الغابة 3/ 233 ـ 234

(4) دفاع عن الحديث ص 16، فتح الباري 2/ 167، جامع بيان العلم 1/ 70.

(5) ابن عبد البر 1/ 72، مسند الإمام احمد 5/ 285، قارن: مقدمة ابن الصلاح ص 170، الباعث الحثيث ص 148، دفاع عن الحديث ص 15

(6) صحيح البخارى 3/ 110

(7) بحوث في تاريخ السنة ص 147، دفاع عن الحديث ص 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت