الذي يعلو فوق كل المصادر، ويبدو أنه مما يسر لي ذلك أن تخصصي إنما كان في تاريخ مصر والشرق الأدنى القديم، فضلا عن نشأتي في بيئة إسلامية محافظة، في الصعيد الاقصى من أرض الكنانة، هيأت لي المناخ المناسب لحفظ القرآن الكريم، ولم أكن قد تجاوزت العاشرة من عمري بكثير، هذا إلى جانب دراسات إسلامية، قضيت فيها الشطر المبكر من حياتي العلمية في معاهد المعلمين، وأخيرا فلقد كان وجودي بين اعضاء هيئة التدريس في قسم التاريخ، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، فرصة طيبة، وحاسمة، للاتجاه إلى دراسة الأحداث التاريخية، التي جاءت في القرآن الكريم.
وهكذا عقدت العزم ـ بعد أن استخرت الله سبحانه وتعالى ـ على أن أكتب في الأحداث التاريخية التي تعرض لها القرآن الكريم ـ دون غيرها ـ سلسلة من الأبحاث تحت عنوان «دراسات تاريخية من القرآن الكريم (1) » في خمسة أجزاء، والتي أرجو أن يوفقني الله إلى اخراجها في صورة طيبة، وعلى النحو التالي: ـ
1 ـ دراسات تاريخية من القرآن الكريم ـ الجزء الأول ـ في بلاد العرب
2 ـ دراسات تاريخية من القرآن الكريم ـ الجزء الثاني ـ في العراق
(1) يعني هذا العنوان أن هذه الدراسة في أجزائها الخمسة، لن تتعرض للأحداث التاريخية التي جاءت في غير القرآن الكريم، وإنما سوف تكون مقصورة ـ إن شاء الله ـ على ما جاء من محكم التنزيل من أحداث دينية وسياسية، واقتصادية واجتماعية ... الخ، في بلاد العرب وفي العراق وفي مصر وفي سورية، ثم يكون ختام المسك من هذه السلسلة، سيرة أشرف الأولين والآخرين، نبي الرحمة ورسول السلام، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كما جاءت في القرآن الكريم: ولعل هذه الإشارة الموجزة إنما توضح عنوان هذه السلسلة (دراسات تاريخية من القرآن الكريم) ، أي التاريخ الذي جاء في القرآن الكريم فحسب، دون التعرض فيها لما جاء في المصادر التاريخية التقليدية، ولم يرد له ذكر في القرآن العظيم.