الصفحة 919 من 1395

ومنها رابعا قوّى الله تعالى ملكه وجعله منصورا على أعدائه، مهابا في قومه، قال تعالى: (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ) ، ويذهب بعض المفسرين في معنى الآية الكريمة أن الله قواه وجعله منصورا على جميع أعدائه ومناوئيه، فكان لا يقوم له معارض إلا غلبه، قال مجاهد: كان أشد أهل الدنيا سلطانا، وقال السّدي: كان يحرسه كل يوم أربعة آلاف، وقال بعض السلف بلغني أنه كان يحرسه في كل ليلة ثلاثة وثلاثون ألفا، وقال غيره أربعون ألفا، وقد ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم رواية عن ابن عباس أن نفرين من بني إسرائيل استعدى أحدهما على الآخر إلى داود عليه الصلاة والسلام أنه اغتصبه بقرا، فأنكر الآخر ولم يكن للمدعي بيّنة فأرجأ أمرهما، فلما كان الليل أمر داود عليه السلام في المنام بقتل المدعي، فلما كان النهار طلبهما وأمر بقتل المدعي، فقال يا نبيّ الله علام تقتلني وقد اغتصب هذا بقري، فقال له إن الله تعالى أمرني بقتلك فأنا قاتلك لا محالة، فقال والله يا نبي الله إن الله لم يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي ادعيت عليه، وإني لصادق فيما ادعيت، ولكني كنت قد اغتلت أباه وقتلته ولم يشعر بذلك أحد، فأمر به داود عليه السلام فقتل، قال ابن عباس: فاشتدت هيبته في بني إسرائيل، وهو الذي يقول الله عزوجل: (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ) (1) ، وعلى أي حال فإن التاريخ يحدثنا أن الله تعالى كتب له النصر المبين على الفلسطينيين أقوى أعدائه وأكثرهم أهمية، وأشدهم خطرا كما كتب له نجحا بعيد المدى في طردهم من مناطق بني إسرائيل، بل إنه وصل إلى مدنهم ذاتها، كما كتب له نصرا مؤزرا على ممالك مؤاب وعمون وأدوم، فضلا عن الآراميين (2) ، كما سنفصل ذلك في الفصل التالي.

(1) تفسير ابن كثير: 4/ 46 ـ 47 (دار الكتب العلمية ـ بيروت 1986) ، تفسير النسفي: 4/ 36 (ط دار الفكر) .

(2) انظر التفصيلات عن دولة داود عليه السلام (محمد بيومي مهران إسرائيل: 2/ 693 ـ 734) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت