في قذافتك، ثم أتاه مرة أخرى فقال: يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم يهجني، فقال أبشر يا بني، فإن هذا خير يعطيكه الله، وكان داود راعيا، وكان أبوه خلّفه يأتي إلى أبيه وإلى أخوته بالطعام (1) .
وقد بدأ نجم داود يسطع بين قبائل بني إسرائيل منذ أن قتل جالوت، فقرّت به عين الملك، ووعده بأن يزوجه، ابنته الكبرى «ميرب» ولكنه زوجها إلى «عدريئيل المحولي» ولما أحبته أختها «ميكال» وعده بها على أن يمهره إياها مائة غلفة من الفلسطينيين (2) ، ولكن يبدو أن الشعبية التي اكتسبها داود قد جعلت الملك يعدل عن الإصهار إليه، وإن كانت الرواية العربية تذهب إلى أن طالوت رجع فأنكح داود ابنته، وأجرى خاتمه في ملكه، فمال الناس إلى داود وأحبوه (3) ، ومن ثم فقد بدأ طالوت يخاف داود «وصار شاؤل (طالوت) عدوا لداود لكل الأيام» (4) بل «وكلم، شارل يوناثان ابنه وجميع عبيده أن يقتلوا داود» ، ولكنه سرعان ما يعفو عنه نتيجة توسلات ولده يوناثان، صديق داود، غير أنه سرعان ما يغير رأيه مرة أخرى ويفكر في قتل داود، فيطعنه بالرمح ولكنه يخطئه، فيفر داود من أمامه، فيزداد غضب طالوت، وتتأجج نار الغيرة في صدره فيرسل إلى داود من يقتله في بيته «فأخبرت داود ميكال امرأته قائلة إن كنت لا تنجو بنفسك هذه الليلة فإنك تقتل غدا، فأنزلت ميكال داود من الكوة فذهب هاربا ونجا» ، ووضعت في مكانه على الفراش الترافيم ولبدة المغري وغطته بثوب (5) ، وفي الرواية
(1) تاريخ الطبري 1/ 472، تاريخ ابن الأثير 1/ 123.
(2) صموئيل أول 18/ 7 ـ 29.
(3) تاريخ الطبري 1/ 473، تاريخ ابن الأثير 1/ 124.
(4) صموئيل أول 18/ 29.
(5) صموئيل أول 19/ 1 ـ 17.