فهرس الكتاب
ولبيان معنى كون الأوراق النقدية التي نستعملها
اليوم إنها تمثيل للذهب والفضة فإننا نحتاج إلى التوضيح
التالي: فنحن نتداول هذه الأوراق النقدية بيننا بيعًا
وشراءًا ونستعملها لتحصيل مختلف المنافع والمصالح،
فمن أين صارت لها قيمتها ولماذا صارت مقياسًا لقيمة
السلع والبضائع على اختلاف أنواعها وثمنًا ندفعه
لمختلف الخدمات .. الخ؟ الواقع هو أن الأوراق النقدية
إنما اكتسبت قيمتها المالية من كون أنها تمثّل مقدارًا
معينًا من معدن الذهب ينبغي أن يكون مُودَعًا في
المصرف المركزي، وهذا الرصيد من الذهب هو الذي
يجعل للورقة النقدية قيمة، ولكن مع ملاحظة مسألة
مهمة وهي أن ما هو مودَعٌ فعليًا في المصرف من معدن
الذهب ليس إلاّ جزءٌ من المقدار الحقيقي المحدَّد لتلك
العملة أو لتلك الورقة النقدية(مثلًا عشرة بالمائة فقط من
قيمتها من الذهب)وأما ما تبقّى من مقدار الذهب فإنه
غير موجود كرصيد فعليّ في المصرف ومع ذلك فإننا
نستعمل تلك الأوراق النقدية «وكأنها» تمثّل بالفعل
رصيدَها المُفتَرض من الذهب مستودَعًا في المصرف
المركزي. فمن أين اكتسبت النقود بقيةَ قيمتها الحقيقية؟
الواقع أن ما تبقّى من القيمة الحقيقية للنقود هو عبارة عن
ثقة الناس والمؤسسات المختلفة بالدولة التي أصدرت
تلك العملة وعبارة عن إطمئنان إلى قدرتها على تسديدِ