فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1078

وعن الثاني أنه إنما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد «إن» الشرطيّة لأنها أثرت القلب إلى الاستقبال في معناه فأثرت الجزم في محلّه، كما أنها لما أثرت التخليص إلى الاستقبال في معنى المضارع أثرت النصب في لفظه.

الأمر الثاني: كونها توصل بالأمر، والمخالف في ذلك أبو حيّان، زعم أنها لا توصل به، وأن كل شيء سمع من ذلك فـ «أن» فيه تفسيريّة، واستدل بدليلين:

أحدهما: أنهما إذا قدّرا بالمصدر فات معنى الأمر.

(و) الجواب عن الدليل الثاني بإبداء الفارق وذلك (أنه إنما حكم على موضع الماضي بالجزم بعد إن الشرطية، لأنها أثرت الاستقبال في معناه فأثرت الجزم في محله) وأن المصدرية إذا دخلت على الماضي مثلا لا تؤثر في معناه شيئا، فلا تؤثر عملا في محله فافترقا (كما أنها) أي: المصدرية (لما أثرت التخليص إلى الاستقبال في معنى المضارع أثرت النصب في لفظه) وقد يقال: ليس بين تأثير الأدوات لتخليص المعنى إلى الاستقبال، وتأثيرها لنصب اللفظ تلازم بدليل سوف.

(الأمر الثاني كونها توصل بالأمر والمخالف في ذلك) الشيخ أثير الدين (أبو حيان زعم أنها لا توصل به، وأن كل شيء سمع من ذلك فإن فيه تفسيرية) لا مصدرية، فإن قلت: فماذا تصنع في الآية المتقدمة وهي (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 104 وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) [يونس: 104، 105] فقد مر أنه لا يصح عطف أن أقم إذا جعلت فيه أن تفسيرية على أن أكون لمكان التخالف بالإفراد والجملية.

قلت: من يجعل الثانية مفسرة يجعله من باب عطف الجمل بعضها على بعض، فيرتفع ذلك المانع والتقدير حينئذ: وأمرت أن أقم، وهذا وإن كان سائغا من حيث الإعراب لكنه مفوت لفائدة معنوية مترتبة على جعل أن مصدرية معطوفة مع صلتها على أن أكون، وذلك أن قوله: وأن أقم وجهك مع ما يليه من الآيات كالتفسير لقوله: (أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 104] على أسلوب أعجبني زيد وكرمه داخل معها في حكم المأمور به، فلو قدر هذا الوجه وهو جعل أن مفسرة، والتقدير: وأمرت أو أوحي إلي أو نوديت أن أقم فات ذلك الغرض، وكانت الجملة مستقلة معطوفة على مثلها كذا قرره بعضهم(واستدل بدليلين:

أحدهما: أنهما)أي أن وما دخلت عليه (إذا قدر بالمصدر فات معنى الأمر) الذي كان مستفادا من الصيغة ضرورة أن المصدر لا دلالة له على الطلب البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت