فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1078

وحيث جاءهم مثل الضمير المنفصل في قوله تعالى: (إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [آل عمران: 35] ذكروا فيه ثلاثة أوجه أيضا، وحيث جاءهم مثل الضمير المنفصل في قوله تعالى: (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) [المائدة: 117] ذكروا فيه وجهين،

وتحريك لرغبته في الاستماع، وذلك لا سيما مع حذف المبتدأ، أو الفعل أدل دليل على الاهتمام بالمذكور، وذلك يكون لمدح أو ذم، أو نحو ذلك مما يعنيه المقام، وقال ابن مالك: إنه التزم حذف الفعل إشعارا بأنه لإنشاء المدح كالمنادى، ثم التزم في الرفع حذف المبتدأ ليجري الوجهان على سنن واحد، وحيث ظرف لغو عامله الفعل من قوله ذكروا، وتقديمه عليه للاهتمام، لأنه بصدد تعداد الأماكن التي وقع فيها التكرار، وأما تقديمه على الظرف الآخر اللغو، وهو فيه فواجب لئلا يعود الضمير على غير متقدم.

(وحيث جاءهم مثل الضمير المنفصل من قوله تعالى:(إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [آل عمران: 35] ، ذكروا أيضا ثلاثة أوجه) هي كون أنت تأكيدا للضمير المنصوب، وكونه فصلا، وكونه مبتدأ مخبرا عنه بما بعده، وأيضا مفعول مطلق حذف عامله وجوبا سماعا، كما ذكر بعضهم أو حال حذف عاملها وصاحبها، أو وقع ذلك معترضا بين ذكروا والمفعول الذي هو ثلاثة أوجه، والأصل ذكروا فيه ثلاثة أوجه أرجع إلى الإخبار عنهم بذكر الأوجه الثلاثة رجوعا، أو أخبر بما تقدم راجعا إلى الإخبار عنهم بذكر الأوجه الثلاثة فعلى الأول هو مفعول مطلق، وعلى الثاني هو حال من ضمير المتكلم.

واعلم أن أيضا: كلمة لا تستعمل إلا مع شيئين بينهما توافق ويمكن استغناء كل منهما عن الآخر، فخرج بالشيئين جاء زيد أيضا مقتصرا عليه لفظا وتقديرا، وبالتوافق بينهما، نحو: جاء زيد ومات عمرو أيضا، وبإمكان الاستغناء نحو: اختصم زيد وعمرو أيضا فلا يقال شيء من ذلك على هذه الوجوه المحترز عنها، وإنما تستعمل هذه الكلمة عند وجود الضابط المذكور، وهي هنا مصدر آض بمعنى رجع وأعربه جماعة في مثل قال زيد كذا، وقال أيضا حالا من ضمير قال المستكن على أنه بمعنى اسم الفاعل مثلا، أي: وقال أيضا، أي: راجعا إلى القول، وهذا إنما يحسن إذا صدر القول المقيد بالحال بعد صدور قول سابق حتى يصح أن يقال: إنه راجع إلى القول بعد ما فرغ عنه، وليس ذلك شرطا في استعمال أيضا بدليل صحة، قلت اليوم كذا، وقلت أمس أيضا، والذي يطرد في جميع المواضع ما قدمناه، ويؤيده أنك تقول: عند زيد مال، وأيضا علم فلا يكون قبلها ما يصلح للعمل فيها فتحتاج إلى التقدير فتأمله.

(وحيث جاءهم مثل الضمير المنفصل من قوله تعالى:(كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) [المائدة: 117] ذكروا فيه وجهين) هما كونه تأكيدا، وكونه فصلا، وسقط كونه مبتدأ لنصب ما بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت