فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1078

كما يقول البصريّون؟ والاحتجاج لكلّ من الفريقين، وترجيح الراجح من القولين، وكالكلام على ألفه، لم حذفت من البسملة خطّا؟ وعلى باء الجرّ ولامه، لم كسرتا لفظا؟

وكالكلام على ألف «ذا» الإشاريّة، أزائدة هي كما يقول الكوفيّون

(كما يقول البصريون) وهم النحاة المنسوبون إلى البصرة، ويقال لها قبة الإسلام، وخزانة العرب بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهي بفتح الباء وكسرها وضمها ثلاث لغات حكاهن الأزهري.

قال النووي: أفصحهن الفتح، وهو المشهور والنسب إليها بصري بكسر الباء وفتحها وجهان مشهوران، ولم يقولوه بالضم، وإن ضمت البصرة على لغة؛ لأن النسب مسموع كذا في تهذيب الأسماء واللغات.

(والاحتجاج لكل من الفريقين) فريق البصريين، وفريق الكوفيين.

(وترجيح الراجح من القولين) المنسوبين إليهما فيرجح قول الكوفيين باعتبار المعنى، فإن كون الاسم علامة للمسمى يعرف بها أظهر من كونها رفعة للمسمى، ويرجح قول البصريين باعتبار اللفظ، فالمسموع في الجمع أسماء، وأسام، لا أوسام، وأواسم وفي التصغير سمي، لا وسيم، وسمع في الفعل سميت وجاء في الاسم لغة أخرى، وهي سمى كهدى، وكل ذلك يشهد لكونه من السمو، وادعاء القلب في الجميع بعيد، وأيضا فإن الهمزة لم تعهد في كلامهم داخلة على ما حذف صدره.

(وكالكلام على ألفه) أي: ألف اسم مقولا في السؤال عنها (لم حذفت من البسملة خطا) ، أي: حذف خطها، وهي صورتها التي تكتب بها فخطا منصوب على التمييز عن النسبة الواقعة في جملة وحذفت، وعلة الحذف كثرة الاستعمال، وهي باعثة على التخفيف.

(وعلى باء الجر ولامه) مقولا في السؤال عنهما (لم كسرتا لفظا) أي: كسر لفظهما فهو تمييز كما مرّ، والعلة قصد موافقة حركتهما لأثرهما الناشئ عنهما.

(وكالكلام على ألف ذا الإشارية) لا الموصولة مقولا في السؤال عنها (أزائدة هي كما يقول الكوفيون) لأن تثنيته ذان بحذف الألف، ولو لا أنها زائدة لم تحذف، والجواب أنها حذفت لاجتماع الألفين ولم ترد إلى أصلها فرقا بين المتمكن نحو فتيان وغيره، كما حذفت الياء من اللذان.

قال ابن يعيش: لا بأس بأن نقول هو ثنائي كما وذلك أنك إذا سميت به قلت ذاء فتزيد ألفا أخرى، ثم تقلبها همزة كما تقول لاء إذا سميت بلا وهكذا حكم الأسماء التي لا ثالث لها وضعا إذا كان ثانيها ألفا، ولو كان أصله ثلاثة لقيل ذاي ردا إلى أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت